تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للداعية إلي الإسلام أن يسلك هذه الطريقة ،طريقة إبراهيم عليه السلام حسبما تقتضية الحال ، فيتنزل مع مناظره من دعاة الباطل ، ويفرض دعواه واقعة ويرتب عليها لوازمها الباطلة وآثرها الفاسدة ، ثم يكر عليها بالنقض والإبطال ، وقد توجب عليه الأحوال والظروف سلوكها والدعوة بها أحياناً ، فإن الدعوة إلي الحث كما تكون بتزيينه وذكر محاسنه للترغيب فيه ، واستمالة النفوس إليه تكون بتشويه الباطل وذكر مساويه ومخازيه ، تنفيراً منه ليهرب المبطلون عنه. وتتفتح قلوبهم للحق ، فلتزموه.

هذا وقد ذهب جماعة من المفسرين وغيرهم إلي ما تقدم من أن حديث إبراهيم في شأن الكواكب مع قومه كان على سبيل المناظره والحوار مع المشركين ، ليقيم عليهم الحجة لا ليكسب هدى بعد حيرة ، ولا ليستفيد علماً بعد شك ، واختار ذلك ابن كثير في تفسيره ، قال : والحق أن إبراهيم عليه السلام كان في هذا المقام مناظراً لقومه مبيناً لهم بطلان ما كانوا عليه من عباده الهياكل ، وهى الكواكب السبعة المتحيزة 00 ثم قال : وكيف يكون إبراهيم ناظراً في هذا المقام ، وهو الذي قال الله في حقه : (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ).

وقال تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

الحكمة من ارسال الرسل · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحكمة من ارسال الرسلص ٨٥