تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الواقع لأعظم بينة وأقوى شهيد على بقاء القرآن محفوظةً نصوصه من يوم نزل إلي وقتنا.

وإما إثبات بقائه محفوظاً بكونه

معجزة خالدة إلي يوم القيامة ؛ فإن ما كان به معجزة ودليلاً على نبوة رسول الله (ص) زمن تزوله عليه لا يزال قائماً ؛ فهو لا يزال يتحدى العالم أن يأتوا بمثله في فصاحته وبلاغته وقوة أسلوبه وفي أحكام تشريعه وصلاحيته للنهوض بالأمم مع تفاوت طبقاتها واختلاف أحوالها في كل زمان ومكان ، وفي قصصه الصادق عن الأمم السابقة وأخباره عن سائر الغيبيات السابقة واللاحقة ، ولم يأت أحد بمثله حتى وقتنا الحاضر مع بعد العهد بنزوله ، ومضي أكثر من ثلاثة عشر وكيدهم لهم ودأبهم فى العمل للقضاء على هذا الدين ، ومع تقدم الناس في العلوم الكونية والثقافات المتنوعة ، ويأبي الله إلا أن يحفظ دينه ويعلى كلمته ويكتب للقرآن والسنة الصحيحة البقاء ؛ لتقوم بذلك الحجة على الناس.

الحلقة الثانية:-

الطريقة المثلى للدعوة إلي الله :

عنى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلي افسلام ، ووجه جل همه واعظم عنايته إلي إيضاح التوحيد وبيانه وإقامة الحجة عليه ، فبدأ به وكرر الدعوة مع اختلاف لهجته في ذلك ليناً وشدة ، وذكر أنواعاً من الأدلة على التوحيد ، وسلك طرقاً شتى في الاستدلال بها عليه ، إتماماً لإقامة الحجة ، وزيادة في الأعذار إلي الأمة ، وأملأ في أن يجد كل نوع منها ، أو وجه من وجوه الاستدلال بها منفذاً إلي القلوب ، فإن الناس مختلفون في مداركهم للحق وعناداً وصدوداً عنه ، فما يجدى من الأدلة وطرق الاستدلال بها مع طائفة قد لا تؤثر على طائفة أخرى.

وفيما يلي بيان ذلك :

الحكمة من ارسال الرسل · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحكمة من ارسال الرسلص ٨٠