تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام ركن من أركان الدين ، فلا يستقيم لأحد دين ولا يقبل منه عمل إلا إذا أيقن برسالتهم وأذعن لكل ما جاؤوا به من الشرائع كل حسب طاقته وبقدر ما بلغه من ذلك أجمالاً أو تفصيلاً. قال تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ). وفى الحديث أن جبريل سأل النبى عليهما الصلاة والسلام عن الإيمان فبينه بقوله : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ".

ومن زعم أنه آمن ببعض الرسل دون بعض لم يقبل منه ذلك ، وكان في حكم من كفر بالجميع ، وذلك لأمرين

الأول : أن من تقدم من الرسل قد بشر بمن تأخر منهم وأخذ عليه وعلى من تبعه العهد والميثاق إن أدركهم أن يؤمنوا به وينصروه وإن من تأخر منهم مصدق لما بين يديه منهم. فمن كفر بواحدٍ منهم تقدم أو تأخر فهو كافر بجميعهم.

الثانى أن المر الذي ثبت به رسالة من آمن به منهم ومن أجله صدقه وهو " المعجزة " قد أجرى الله مثله على يد من كفر به من الأنبياء تصديقاً لهم فى دعوى الرسالة قال ? " ما من الأنبياء نبى إلا وقد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة " فكان إيمانه بمن آمن به وكفره غيره منهم اتباع للهوى لا لدليل النبوة وإلا لأمن بالجميع ، ومن كان إيمانه تبع هواه ولو تغير هواه لتغير إيمانه فليسس بمؤمن في حكم الشريعة.

الحكمة من ارسال الرسل · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحكمة من ارسال الرسلص ٤١