وجاءت تكاليف هذه الشريعة جملتها وتفصيلها قواعدها وجزئياتها بتحقيق مقاصد التشريع الضرورية التى لا بد منها في قيام مصالح العباد الدينية والدنيوية ، ولا تستقيم أحوالهم إلا بها ، وذلك يرجع إلي ما يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وأنسابهم وعقولهم وأموالهم ، وبتحقيق مقاصده الحاجية التى تيسر عليهم طريق العمل للوصول للغاية المنشودة ، وتجعلهم في سعة وسهولة ، وتدفع عنهم المشوقة والحرج ، وبتحقيق ما يجمل حالهم ، ولو كان من عند غير الله ، لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.
وصحيفة الوجود وواقع الحياة في تاريخ الأمم أصدق شهيد بذلك × فمن ابتغيت الهدى في غير شريعة الله من النظم والقوانين الوضعية أصله الله ، ومن حكم غيرها في عقيدته أو عبادته أو معاملاته ؛ فهو مبتدع فيه جاهلية ، سيئ الظن بربه ، معجب بفكر نفسه أو أفكار من اتخذهم من زعمائه أرباباً في التشريع ، يشرعون له ما يضاهي به شريعة الله ، بل يؤثر قوانينهم مع قصورهم وتقصيرهم على شريعة أحكم الحاكمين ، وكفي بذلك زيغاً وضلالاً وكفراً وطغياناً.
قال تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153)
وقال : ( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (لأعراف:3)
وقال : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)
وقال : )أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50)