ومن تمتم رحمة الله بعباده ، وعمته عليهم ، وكمال حكمته في إقامة الحجة ، والأعذار إلي من سبق عليه القول منهم ؛ أن جعل شريعة كل رسول من رسله شاملة كل ما تحتاجه أمته ، جامعة لما ويصلح شأنها ،وينهض بها فى إقامة دولتها وبناء مجدها وتقويم أودها وحفظ كيانها ، ويجعلها مثلاً أعلى في جميع شؤونها ، سعيدة في الدنيا والآخرة ، قال (ص) : " ما بعث نبى ؛ إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم " ، بل تضمنت فوق ذلك ما يكمل الضروريات والحاجيات والتحسينات على خير حال وأقوم طريق.
قال تعالى : ()مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الأحزاب:40)
وقال : () الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً )(المائدة: من الآية3)
وقال : () وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل: من الآية89)
وعن أبي هريرة ؛ أن رسول الله (ص) قال : " إن مثلى ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى وبيتاً ، فأحسنة وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ، ويقولون : هلا ووضعت هذه اللبنة ! قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ".
وقال أبو ذر رضي الله عنه : " لقد توفى رسول الله (ص) وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماً ".
وقال عمر رضي الله عنه : " قام فينا رسول الله (ص) مقاماً ، فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من حفظه ، ونسيه من نسيه ".