تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لإلحاحه في عرض المال مع إعراض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنه.

كل هذا خوفًا من الفقر وعدم الصبر (1).

وقَبلَ - صلى الله عليه وسلم - من عمر – رضي الله عنه – الصدقةَ بنصف ماله؛ بل قَبلَ من أبي بكر – رضي الله عنه – الصدقة بماله كله، ولم ينكر عليه خروجَه من ماله أجمع؛ لما علمه من صحة نيَّته وقوَّة يقينه، ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الرجل الذي رَدَّ عليه الذَّهب (2).

وأما كعب – رضي الله عنه – فقد منعه من الصدقة بكل ماله؛ فهو إشارةٌ من الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأرفق به، وما يحصل به منفعة دينه ودنياه؛ فإنه لو مكنه من إخراج ماله كله قد لا يصبر على الفقر والعدم (3)، وهكذا نجد الأحكام تختلف باختلاف الأشخاص المدعوين إن اتحدت القضية وهي «الصدقة»، وهذا من فقه الدعوة وإدراك الحكمة؛ يقول ابن القيم – رحمه الله تعالى: «وقد يقال - وهو أرجح إن شاء الله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامَلَ كُلَّ واحد ممَّن أراد الصدقة بماله بما يعلم من حاله» (4)؛ أي بما يغلب على ظنِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حالته،

(1) ابن القيم، زاد المعاد 3/ 589.

(2) الخطابي، معالم السنن المطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري، 2/ 254.

(3) انظر ابن القيم زاد المعاد 3/ 589.

(4) ابن القيم، زاد المعاد 3/ 589.

الحكمة في الدعوة إلى الله تعريف وتطبيق · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحكمة في الدعوة إلى الله تعريف وتطبيقص ٤٢