وتحج البيت»، ثم قال: «ألا أَدَلُّك على أبواب الخير: الصوم جُنَّةٌ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل». قال: ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. [سورة السجدة، آية 16]. ثم قال: ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟! قلت: بلى يا رسول الله! قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟! قلت: بلى يا رسول الله. قال: فأخذ بلسانه، قال: «كُفَّ عليك هذا». فقلت: يا نبيَّ الله، وإنا لمؤاخَذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكلتك أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم». رواه الترمذي (1).
هذه تمثِّل مجموعةً من السائلين سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سؤالاً واحدًا، وإن اختلفت ألفاظه فهو يدور حول أفضل الأعمال؛ فمرة نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجيب السائل بأن أفضل الأعمال بر الوالدين، ثم الجهاد، ثم الحج، ثم تختلف الإجابة عندما أصبحت السائلة امرأة، فجعل الجهاد الحج المبرور، ثم يجيب الأعرابي (2) السائل عن كثرة شرائع الإسلام بأن أفضل الأعمال التي يتشبث بها ذكر
(1) الألباني، صحيح سنن الترمذي ج 2 ص 328/ 329، رقم 2110.
(2) انظر البنا، الفتح الرباني 14/ 203.