تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن قيم الجوزية (1): وأما إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجام أجره فلا يعارض قوله "كسب الحجام خبيث " فإنه لم يقل: إن إعطاءه خبيث بل إعطاؤه إما واجب وإما مستحب وإما جائز، ولكن هو خبيث بالنسبة للآخذ وخبثه بالنسبة إلى آكله فهو خبيث الكسب ولم يكن من ذلك تحريمه، فقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الثوم والبصل خبيثين مع إباحة أكلهما. ولا يلزم من إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجام أجره حل أكله فضلاً عن كون أكله طيباً فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال :" إني لأعطي الرجل العطية يخرج بها يتأبطه ناراً " والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان يعطي المؤلفة قلوبهم من مال الزكاة والفيء مع غناهم وعدم حاجتهم إليه ليبتلوا من الإسلام والطاعة ما يجب عليهم بذله بدون إعطاء، ولا يحل لهم توقف بذله على الأخذ بل يجب عليهم المبادرة إلى بذله بلا عوض. وهذا أصل معروف من أصول الشرع، إن العقد والبذل قد يكون جائزاً، أو مستحباً أو واجباً من أحد الطرفين، مكروهاً أو محرماً من الطرف الآخر ".

وبالجملة فخبث أجر الحجام من جنس خبث أكل الثوم والبصل، ولكن هذا خبيث الرائحة، وهذا خبيث لكسبه وهذا هو الذي قرره أهل العلم /إهـ كلام ابن القيم.

ويرى الإمام الطحاوي(2) أن النهي عن كسب الحجام ووصفه له - صلى الله عليه وسلم -: كسب الحجام خبيث منسوخ بإعطائه - صلى الله عليه وسلم - له أجره. وهذا الذي عليه جمهور الفقهاء من علماء المسلمين.

دفن دم الحجامة:

(1) ابن قيم الجوزية عن كتابه " زاد المعاد في هدى خير العباد ". مطبعة البابي الحلبي – بمصر –1950 .

(2) عن ابن قيم الجوزية عن كتابه " زاد المعاد في هدى خير العباد " مطبعة البابي الحلبي – بمصر 1950

الحجامة والقسط البحري · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحجامة والقسط البحريص ٣٨