إن النصوص النبوية التي صحت نسبة سندها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تزال حية تنبض بالشفاء، إلا أن ما فسرت به منذ مئات السنين، وبما يتوافق مع طب ذلك العصر لم يعد مقبولاً اليوم ، لا لخطأ في تلك النصوص ، بل لعدم فهم حقيقتها بعد التطور الواسع في العلوم الطبية. فمع تقدم الطب وتحسن وسائل التشخيص تغير مفهوم كثير من الأمراض ، كما تغير مضمون كثير من المسميات ، فكان لا بد لأطبائنا وعلمائنا من حث همهم لإجراء البحوث السريرية للكشف عن خواص العلاجات النبوية وتحديد استطباباتها في ضوء الطب الحديث ، وتحديد المقادير العلاجية لتلك الأدوية والطريقة التي يجب أن تطبق بها حتى يتحقق الشفاء بها والتي جاءت دعوة مقتضبة للإرشاد إليها من غير تفصيل في النص النبوي .
يقول العلامة ابن قيم الجوزية :" الطب النبوي والعلاج المحمدي هو أجود الطب وأنفعه ولقد استفاد منه المسلمون كثيراً واستغنوا به عن غيره في كثير من الحادثات المرضية ، كيف لا وقد استمده صلوات الله عليه من وحي السماء وتلقاه عمن أوجد الداء والدواء ! ... ثم إن طب النبي متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل ، وطب غيره أكثره حدس وظنون وتجارب ولا ينكر عدم انتفاع البعض بطب النبوة فإنه ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان " ..
الباحث الكبير الدكتور محمد علي البار في كتابه " هل هناك طب نبوي ؟ " يؤكد " أن ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمور الطب هو حق لامرية فيه ، وإن بدا في بعض هذه الأحاديث تناقض ظاهري مرده إلى عدم معرفة الأسرار الكامنة وراء هذه الأحاديث والتي جاء الطب الحديث يوضح شيئاً كثيراً من هذه الأسرار ".