تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن قال × متحدثاً عن تلاعب مجلس الأمن، وهيئة الأمم، والمصير الذي ينتظر العالم في ظل الهيمنة الغربية: =وهذا العالم كلُّه مُسَيَّرٌ إلى غاية مشؤومة، متوقع لضربةٍ قاضية تنسي الماضية، وهو يستنزل الغيث من غير مَصَبِّه، ويستروح ريح الرحمة من غير مَهَبِّه، ويتعلل بالعلالات الواهية من جمعية لم تجمع مُتَفَرِّقاً من هوىً، ولم تزجر عادياً من عدوان إلى مجلس أمن لم يُؤَمِّن خائفاً، ولم ينصر مظلوماً، وإنما هو كُرة بين لاعبينِ: أحدهما يستهوي بالفكرة، والآخر يستغوي بالمال، وويل للعالم إذا نفد النفاق، واصطدمت قوة الفِكْر بقوة الذهب+(1).

ثم يختم × كلمته متحدثاً على لسان العيد فيقول: =أما والله لو ملكتَ النطقَ يا عيدُ لأقسمتَ بالله، ولقلتَ لهذه الجموع المهيضة الهضيمة من أتباع محمد يا قوم: ما أخلف العيد، وما أخلفتم من ربكم المواعيد، ولكنكم أخلفتم، وأسلفتم الشر؛ فجزيتم بما أسلفتم [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً](النور: 55).

فلو أنكم آمنتم حق الإيمان، وعملتم الصالحات التي جاء بها القرآن، ومنها جمعُ الكلمة، وإعدادُ القوة، ومحو التنازع من بينكم، لأنجز الله لكم وعده، وجعلكم خلائف الأرض، ولكنكم تنازعتم ففشلتم، وذهبت ريحكم، وما ظلمكم الله، ولكن ظلمتم أنفسكم.

أيها المسلمون: عيدُكُم مُبارك إذا أردتم، سعيد إذا استعددتم، لا تظنوا أن الدعاء وحده يرد الاعتداء؛ إن مادة: دعا يدعو لا تنسخ مادة: عدا يعدو، وإنما ينسخها أعَدَّ يُعِدُّ، واستعدَّ يستعدُّ، فأعدوا، واستعدوا تزدهر أعيادكم، وتظهر أمجادكم+(2).

(1) _ آثار الإمام 3/470.

(2) _ آثار الإمام 3/470.

الحج مشاهد وأسرار · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحج مشاهد وأسرارص ٦٨