تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبمحمدٍ لَبِنَةِ التمام، ومسك الختام، ورسول السلام وكفى، وإن جاءت الأيام بما أُثِر فيها من رموز، ونُثِر فيها من كنوز جئت بالشعائر المأثورة، والنذر المنذورة، وجئت بالهدي يتهادى، والبُدْنِ تَتَعَادى، وجئت بالفدية والكفارة، والتجرد والطهارة، وجئت بالأضحية والقربان، رموز طواها الإسلام في الشعائر المضافة إليك، ووكل لتصاريف الأيام شَرْحَهَا، وقد شَرَحَتْ، وَأَوْضَحَتْ، وأين من يعقل؟ أو أين من يعي؟ يا عيد: بأية حال عدت؟! وهذه فلسطين التي عَظَّمَتْ حُرُمَاتِك ثلاثة عشر قرناً ونصف قرن، وتأرَّج ثراها بالأثر العاطر من إسراء محمد، وتَضَمَّخَ بدماء الشهداء من أصحابه، واطمأنت من أول يوم قلوبُ أبنائها بهدي القرآن، وجنوبُهم بعدل عمر _ تُسامُ الدون، وتقاسي عذاب الهون، قد اجتمع على اهتضامها عُتُو الأقوياء، وكيد الضعفاء، يريدون أن يمحوا معالمك منها، ويحسروا ظِلال الإسلام عنها، طرقت حماها غارةٌ شعواءُ من الشهوات والأهواء، يحميها الحديد, وينافح عنها الذهب, وغَمَرَتْها قطعان من ذؤبان البشر، وشراذم من عباد المال، يريدون أن يحققوا فيها حُلْماً غلطوا في تفسيره، وأن ينصبوا فيها مسيحاً دجالاً، بعد أن كذَّبوا المسيح الصادق، وأن ينتقموا من المسلمين، بعد أن عجزوا من الانتقام من بابل ويونان، وفارس، والرومان، وروسيا والألمان، وإيطاليا والأسبان، وأن يرثوها بدون استحقاق، ويجعلوا من بني إسماعيل خَوَلاً (1) لبني إسحاق (2).

(1) _ خولاً: يعني خدماً وعبيداً .

(2) _ آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي3/468.

الحج مشاهد وأسرار · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحج مشاهد وأسرارص ٦٦