هذا وإن للاستغفار فضائلَ جمةً,وأسراراً بديعةً، وبركات متنوعةً فمن ذلك أنه طاعة لله، وأنه سبب لمغفرة الذنوب، ورفعة الدرجات، ونزول الأمطار ، والإمداد بالأموال والبنين[فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً](نوح).
والاستغفار سبب في زيادة القوة، والمتاع الحسن، ودفع البلاء، وحصول الرحمة، قال ربنا _ تبارك وتعالى _: [وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ](هود:3).
وقال على لسان هود _ عليه السلام _: [وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ](هود:52).
وقال _ عز وجل _ [لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ](النمل:46).
قال لقمان _ عليه السلام _ لابنه: =يا بني عود لسانك الاستغفار؛ فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلاً+.
وقالت عائشة _ رضي الله عنها _: =طوبى لمن وجد في صحفيته استغفاراً كثيراً+.
وقال أبو المنهال: =ما جاور عبد في قبره من جارٍ أحب إليه من استغفار كثير+.
وقال الحسن ×: =أكثروا من الاستغفار في أسواقكم، وعلى موائدكم، وفي طرقاتكم؛ فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة+.
وقال قتادة ×: =إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار+.
وقال بعضهم: =فمن أهمته ذنوبه أكثر لها من الاستغفار+.
ومما يدل على عظم شأن الاستغفار أن الله _ عز وجل _ جمع بينه وبين التوحيد في قوله _ تبارك وتعالى _: [فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ] (محمد:19).