فقال المبتلى: الحمد لله الذي لم يخلق من ذريتي خلقاً يعصيه؛ فيعذبه بالنار, ثم استرجع, وشهق شهقة فمات, فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون, عظمت مصيبتي, رجل مثل هذا إن تركته أكلته السباع, وإن قعدت لم أقدر له على ضر ولا نفع, فسجَّيته بشملة كانت عليه, وقعدت عند رأسه باكياً, فبينما أنا قاعد إذ تهجَّم عليَّ أربعة رجال فقالوا: يا عبد الله! ما حالك وما قصتك؟ فقصصت عليهم قصتي وقصته, فقالوا لي: اكشف لنا عن وجهه فعسى أن نعرفه, فكشفت عن وجهه؛ فانكب القوم عليه يقبلون عينيه مرة, ويديه أخرى ويقولون: بأبي عين طالما غضت عن محارم الله, وبأبي وجسمه طالما كنتَ ساجداً والناس نيام, فقلت: من هذا يرحمكم الله؟ فقالوا: هذا أبو قلابة الجرمي صاحب ابن عباس, لقد كان شديد الحب لله _ تعالى _ وللنبي " فغسلناه وكفناه بأثواب كانت معنا, وصلينا عليه ودفناه, فانصرف القوم وانصرفت إلى رباطي, فلما أن جنَّ الليل وضعت رأسي, فرأيته فيما يرى النائم في روضة من رياض الجنة, وعليه حلتان من حلل الجنة وهو يتلو الوحي: [سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ](الرعد:24)، فقلت: ألست بصاحبي قال بلى قلت: أنى لك هذا؟ قال: إن لله درجات لا تنال إلا بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء مع خشية الله _ عز وجل _ بالسر والعلانية+.
اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر, وإذا أذنب استغفر.
الشيطان عدو للإنسان مبين والله _ عز وجل _ حذرنا من الشيطان، وأمرنا أن نتخذه عدواً، ونهانا عن اتباع خطواته، قال _ عز وجل _: [إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً](فاطر:6)، وقال _ تبارك وتعالى _: [وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ](البقرة:168).
فمراغمة الشيطان باتخاذه عدواً، وبترك الاتباع لخطواته من أعظم القربات إلى رب الأرض والسموات.