تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا، وقد ترجم البخاري في كتاب الحيل على هذا الحديث " باب في كتاب الحيل وأن لكل امرئ ما نوع في الأيمان وغيرها ".

قال ابن حجر: " قال ابن المنير: اتسع البخاري في الاستنباط، والمشهور عند النظار حمل الحديث على العبادات، فحمله البخاري عليها وعلى المعاملات، وتبع مالكًا في القول بسد الذرائع واعتبار المقاصد، قال: والاستدلال بهذا الحديث على سد الذرائع وإبطال التحيل من أقوى الأدلة، ووجه التعميم أن المحذوف المقدر "الاعتبار"، فمعنى الاعتبار في العبادات إجزاؤها وبيان مراتبها، وفي المعاملات وكذلك الأيمان الرد إلى القصد "١.

٢- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " ٢.وفي لفظ: " اليمين على نية المستحلف "٣.

وظاهر هذا الحديث أن اليمين على نية المحلوف له ظالمًا أو مظلومًا، وهو يعارض حديث: " إنما الأعمال بالنيات "، فإنه يفيد بعمومه أن الأيمان - وهي من الأعمال - على نية الحالف ظالمًا أو مظلومًا، ويدفع التعارض بما رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: " إذا كان المستحلف ظالمًا فالنية نية الحالف، وإذا كان المستحلف مظلوما فالنية نية الذي استحلف " ذكره عنه الترمذي، وكذا البخاري تعليقا بصيغة الجزم في كتاب الإكراه من صحيحه، قال الحافظ في الفتح: وصله محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن حماد عنه بلفظ: " إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ماروى، وإذا كان ظالمًا فاليمين على نية من استحلفه "٤.

وإلى مثل هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء٥.

قال ابن العربي المالكي في شرح الترمذي: " وما رُوي لنا التفطن بحقيقة الحال عن أحد قبل إبراهيم النخعي، وهذا بديع من الفقه "٦.

فهذا الحديث يدل على أن التحايل في الأيمان بالمعاريض والتورية ليقطع حق أحد

١ فتح الباري جـ ١٣ ص ٣٢٧.

٢ صحيح مسلم جـ ٥ ص ٨٧.

٣ صحيح مسلم جـ ٥ ص٨٧.

٤ فتح الباري جـ١٢ ص ٣٢٥.

٥ المرجع السابق.

٦ شرح الترمذي.

الحيل · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحيلص ١٣١