تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنظر كيف يحتالون في إذهاب الملل عن النفس، وإلزامها بالعدد المطلوب تكراره، فهذا يقرأ الدرس على كل درجة، وذاك يكرره على كل جهة، من أجل إبعاد الملل والسآمة، لأنه لو جلس في بيته وأراد أن يكرر هذا العدد لمل وسأم، وربما لم يكمل كل هذا العدد.

تنبيهات:

أولاً: يجب على من أراد الحفظ أن يصحح ما يقرؤه قبل حفظه تصحيحًا متقنًا، ولا يحفظ شيئًا قبل تصحيحه، لأنه يقع في التحريف والتصحيف (1).

ثانيًا: ينبغي للدارس أن يرفع صوته في درسه حتى يسمع نفسه، فإن ما سمعته الأذن رسخ في القلب، ولهذا كان الإنسان أوعى لما يسمعه منه لما يقرأه.

قال الزبير بن بكار: دخل علي أبي وأنا أروي في دفتر ولا أجهر، أروي فيما بيني وبين نفسي.

فقال لي: إنما لك من روايتك هذه ما أدى بصرك إلى قلبك، فإذا أردت الرواية فانظر إليها واجهر بها، فإنه يكون لك ما أدى بصرك إلى قلبك، وما أدى سمعك إلى قلبك (2).

قال العسكري: حكي لي عن أبي حامد: أنه كان يقول

(1) انظر: تذكرة السامع والمتكلم ص121 - 122.

(2) الجامع للخطيب 2/ 266.

الحفظ أهميته عجائبه طريقته أسبابه · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحفظ أهميته عجائبه طريقته أسبابهص ٤٣