تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا عاصم يلزم أبا بكر بهذه الطريقة، ويأمره بتقليل القدر المحفوظ، ليصل إلى درجته في الإتقان، كما وصفه عاصم بقوله: مرضت سنتين، فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفًا (1).

انظر إلى هذا الضبط العجيب، بعد سنتين لا يستذكر حفظ القرآن فيهما لمرضه، يقرأه فلا يخطئ في حرف.

ولقد أنتجت هذه الطريقة ثمارها، فها هو أبو بكر يقول: فلقد فارقت عاصمًا، وما أسقط من القرآن حرفًا (2).

6 - جاء أبو حنيفة إلى حماد بن أبي سليمان فقال له: ما جاء بك؟ قال: أطلب الفقه. قال: تعلم كل يوم ثلاث مسائل، ولا تزد عليها شيئًا، حتى يتفق كل شيء من العلم، فتعلم، ولزم الحلقة حتى فقه، فكان الناس يشيرون إليه بالأصابع (3).

7 - قال شعبة: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين فيحدثني، ثم يقول: أزيدك؟ فأقول: لا حتى أحفظهما وأتقنهما (4).

نعم إنه يريد أن يصل إلى درجة قتادة في الإتقان، عن معمر قال قتادة لسعيد بن المسيب: يا أبا النضر خذ المصحف فامسك علي، فقرأ عليه سورة البقرة، فما أسقط منها واوا ولا ألفًا ولا حرفًا. فقال: يا أبا النضر أحكمت؟ قال: نعم. قال: لأنا لصحيفة جابر بن

(1) سير أعلام النبلاء (5/ 258).

(2) سير أعلام النبلاء (8/ 503).

(3) الفقيه والمتفقه (2/ 101).

(4) السير (7/ 225 - 226).

الحفظ أهميته عجائبه طريقته أسبابه · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحفظ أهميته عجائبه طريقته أسبابهص ٣٩