... إذا أردنا إعطاء مثال نقول : إن عصرنا أكثر من أي عصر مضي استطاع أن يتوصل إلى ما نسميه بـ حقوق الإنسان )) ومن هذه الحقوق حق مشهور اسمه ((حق الاختلاف )) أي أن من حق البشر أن يكون مختلفين ((وحق الإحتلاف )) الذي يتداولة المسلمون الآن ، كما يتداوله كل أصحاب المعرفة والمفكرون 0 لو أردنا أن نفهم هذا المفهوم فى فكر الفقهاء السلمين والفلاسفة المسلمين السابقين لرأيناه موجودا فعلا ،ولكن لم يصل إلى الدرجة التى يتم فيها صياغة مفهوم اسمه مفهوم (( حق الاختلاف )) ، ولكن عصرنا استطاع أن يصل إلى هذا المفهوم 0 المصادر التى وصل بوساطتها عصرنا إلى مفهوم
الاختلاف متعددة ، منها مصادر فلسفية ، جاءت من العصر التنوير الغربي ، ومصادر ثقافية واجتماعية ومصادر سياسية فيما يسمي بالديموقراطية ، والتى تتضمن اعترافا بالاختلاف داخل المجتمع ، وإقرارا بحق الاختلاف 0 المسلم عندما يتكلم عن (( حق الاختلاف)) بطبيعة الحال لا يمكن أن يأتى بنص من نصوص السلف الصالح يدافع فيه عن (( حق الاختلاف )) أو ينفي فيه هذا الحق ، كما يجري فيه التدوال فى عصرنا ، لأن عصرنا أخذا هذا المفهوم من مصادر لم تكن موجودة فى العصور الماضية ، وبالتالي المسلم مطالب أن يكون له حضور فى مفهوم كمفهوم (( حق الاختلاف )) والآن كيف يصوب المسلم رؤيته الإسلامية حول (( حق الاختلاف )) ؟ هل يصوغها من أقوال الفقهاء المسلمين فقط ، دون النظر إلى الظروف التى أحاطت بهذا المفهوم عبر عصرنا الراهن ؟ طبعا لا يستطيع أن يفعل ذلك 0 إذا لابد من أن يقرأ ذلك المفهوم فى ظل المعاصرة ، وفى ظل طبيعة المعاصرة ، لكي يستطيع أن ينتج فى النهاية فكرا إسلاميا قائما على فهم هذا الاتجاه وربطة مع بعض الاتجاهات الفقهية والفلسفية التى تشي بها النصوص الإسلامية ، أو نصوص الفقهاء والفلاسفة والمفكرين المسلمين لكي يستطيع أن ينتج فكرا له صفة الإسلامية من جهة ، وله صفة المعاصرة من جهة أخرى 0