تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى فرعون، فأقاما حينا على بابه لا يؤذن لهما فقالا: إنا رسولا ربك قال: فمن ربكما يا موسى فأخبراه بالذي قص الله عز وجل عليك في القرآن قال: فما تريدان؟ وذكره القتيل واعتذر بما قد سمعت، وقال: أريد أن تؤمن بالله وأن ترسل معي بني إسرائيل، فأبى عليه وقال: ائت بآية إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي حية عظيمة فازعة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها، فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى عليه السلام أن يكفها عنه ففعل، ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء، يعني من غير برص، فردها فعادت إلى لونها الأول، فاستشار الملأ حوله فيما رأى، فقالوا له: ﴿هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ... ﴾

الآية: والمثلى ملكهم الذي هم فيه والعيش، فأبوا على موسى , عليه السلام , أن يعطوه شيئا مما طلب وقالوا له: اجمع لهما السحرة، فإنهم بأرضك كثير حتى نغلب سحرهما، وأرسل في المدائن فحشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا على فرعون، قالوا: ما يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل الحيات، قالوا: فلا والله ما أحد في الأرض يعمل السحر والحيات والحبال والعصي الذي نعمل، فما أجرنا إن نحن غلبنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي، وأنا صانع إليكم كل شيء أحببته، فتواعدوا يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى , قال سعيد: فحدثني ابن عباس، أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله عز وجل فيه موسى عليه السلام على فرعون والسحرة هو يوم عاشوراء، فلما اجتمعوا في صعيد، قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فنتخبر هذا الأمر لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، يعنون موسى وهارون عليهما السلام استهزاء بهما، فقالوا: يا موسى، لقدرتهم في أنفسهم بسحرهم، إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين قال: بل ألقوا فألقوا حبالهم وعصيهم، وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، فرأى موسى عليه السلام من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة، فأوحى الله عز وجل إليه أن ألق عصاك، فلما ألقاها، صارت ثعبانا عظيما فاغرة فاها، فجعلت العصي بدعوة موسي عليه السلام تلتبس بالحبال حتى صارت جرزا إلى الثعبان، فدخل فيه حتى ما أبقت عصا، ولا حبلا إلا ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك، قالوا: لو كان هذا سحر لم يبلغ من سحرنا كل هذا، ولكنه أمر من الله، آمنا بالله ربنا وما جاء به موسى عليه السلام، ونتوب إلى الله عز وجل مما كنا عليه، وكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه، وأظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو بالنصر لموسى عليه السلام على فرعون، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما تبذلت لشفقة على

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٨١٧