القبائل على ركبانها، فكلما مرت قبيلة قال: من هذه؟ فأقول: بنو سليم، فيقول: مالي ولبني سليم، ثم تمر أخرى فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضراء فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق فقال: من هذا؟ فقلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهولاء قبل، والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم لعظيم، فقلت: ويحك يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذا، قلت: النجاء إلى قومك، فخرج حتى أتاهم بمكة فجعل يصيح بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد أتاكم بما لا قبل لكم به، فقامت امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا (الحميت) الدسم، (حمش البعير) من طليعة قوم، فقال أبو سفيان: لا تغرنكم هذه من أنفسكم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقالوا: قاتلك الله، وما تغني عنا دارك قال: ومن أغلق بابه فهو آمن
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: المطالب العالية - الصفحة أو الرقم: 4/ 418
خلاصة حكم المحدث: صحيح
4 - وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان. وفينا أبو هريرة. فكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما لأصحابه. فكانت نوبتي. فقلت: يا أبا هريرة! اليوم نوبتي. فجاؤوا إلى المنزل، ولم يدرك طعامنا. فقلت: يا أبا هريرة! لو حدثتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدرك طعامنا. فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى. وجعل الزبير على المجنبة اليسرى. وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي. فقال (يا أبا هريرة! ادع لي الأنصار) فدعوتهم. فجاءوا يهرولون. فقال (يا معشر الأنصار، هل ترون أوباش قريش؟) قالوا: نعم. قال (انظروا. إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا) وأخفى بيده. ووضع يمينه على شماله. وقال (موعدكم الصفا) قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه. قال: وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا. وجاءت الأنصار. فأطافوا بالصفا. فجاء أبا سفيان فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش. لا قريش بعد اليوم. قال أبو سفيان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. ومن ألقى السلاح فهو آمن. ومن أغلق بابه فهو آمن) فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته. ورغبة في قريته. ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال (قلتم: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته. ألا فما اسمي إذا! (ثلاث مرات) أنا محمد عبد الله ورسوله. هاجرت إلى الله وإليكم. فالمحيا