تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب [لو أسلم]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به إلى رحلك يا عباس! فإذا أصبح فأتني به. فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم ان لا إله إلا الله؟!. قال: بأبي أنت وأمي؛ ما أكرمك [وأحلمك] وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره؛ لقد أغنى عني شيئا [بعد]، قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!.

قال: بأبي أنت وأمي؛ ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! هذه – والله – كان في نفسي منها شيء حتى الآن، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد بشهادة الحق وأسلم. قلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن، ومن أغلق بابه؛ فهو آمن، ومن دخل المسجد؛ فهو آمن. فلما ذهب لينصرف؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس! حبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها. قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحبسه. قال: ومرت به القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: من هؤلاء؟ فأقول: (سليم)، فيقول: ما لي ول (سليم)؟ قال: ثم تمر القبيلة، قال: من هؤلاء؟ فأقول: (مزينة)، فيقول: ما لي ول (مزينة)؟ حتى نفذت القبائل؛ لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول: بنو فلان، فيقول: ما لي ولبني فلان؟ حتى مر رسول الله في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق [من الحديد]، قال: سبحان الله! من هؤلاء يا عباس؟! قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما! قلت: يا أبا سفيان! إنها النبوة، قال: فنعم إذا، قلت: النجاء إلى قومك.

قال: فخرج حتى إذا جاءهم؛ صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن، فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدسم الأحمش قبح من طليعة قوم! قال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم؛ فإنه قد جاء ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن، قالوا: ويلك وما تغني دارك؟! قال: ومن أغلق بابه؛ فهو آمن، ومن دخل المسجد؛ فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم، وإلى المسجد

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٦٦٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٦٦٨١