تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آلاف من الناس، فيهم ألف من مزينة، وسبعمائة من بني سليم، وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يدرون ما هو فاعله، وقد خرج تلك الليلة أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء الخزاعي يتحسسون الأخبار، قال العباس رضي الله عنه: فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نزل قلت: واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة ليكونن هلاكهم إلى آخر الدهر، فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حتى جئت الأراك، رجاء أن ألتمس بعض الحطابة، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرجوا إليه، فوالله إني ألتمس ما جئت له إذا سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، فقال أبو سفيان: والله ما رأيت كالليلة نيرانا ولا عسكرا، فقال بديل: هذه والله خزاعة قد خمشها الحرب، فقال أبو سفيان: خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: مالك فداك أبي وأمي؟ فقلت: هذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش، قال: فما الحيلة، فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب عجز هذه البغلة، فركب ورجع صاحباه، فخرجت به، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين فقالوا: ما هذه؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها عمه، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من هذا؟ وقام إلي، فلما رآه على عجز البغلة عرفه فقال: والله عدو الله، الحمد لله الذي

أمكن منك، فخرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عمر رضي الله عنه فقال: هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه في غير عقد ولا عهد، فدعني فأضرب عنقه، فقلت: قد أجرته يا رسول الله، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة [رجل] دوني، فلما أكثر عمر رضي الله عنه قلت: مهلا يا عمر، فوالله لو كان رجلا من بني عدي ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف، فقال: مهلا يا عباس، لا تقل هذا، فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وذلك أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس، اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنا به، فذهبت به إلى الرحل، فلما أصبحت غدوت به، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا سفيان، ويحك ألم يأن لك أن

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٦٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٦٦٧٥