تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلاصة حكم المحدث: صحيح

?

33 - كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغله كل يوم [ب] أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين! إن المغيرة قد أثقل علي غلتي، فكلمه يخفف عني، فقال له عمر: اتق الله وأحسن إلى مولاك – [ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف]-، فغضب العبد وقال: وسع الناس كلهم عدلك غيري! فأضمر على قتله، فاصطنع خنجرا له رأسان، وسمه، ثم أتى به الهرمزان؛ فقال: كيف ترى هذا؟ فقال: أرى أنك لا تضرب بهذا أحدا إلا قتلته. قال: وتحين أبو لؤلؤة عمر، فجاءه في صلاة الغداة، حتى قام وراء عمر، وكان عمر إذا أقيمت الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، فقال كما كان يقول؛ فلما كبر عمر؛ وجأه أبو لؤلؤة في كتفه، ووجأه في خاصرته، وسقط عمر، وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلا، فهلك منهم سبعة، وحمل عمر، فذهب به إلى منزله، وصاح الناس؛ حتى كادت تطلع الشمس، فنادى الناس عبد الرحمن بن عوف: يا أيها الناس! الصلاة الصلاة. قال: ففزعوا إلى الصلاة، فتقدم عبد الرحمن بن عوف؛ فصلى بهم بأقصر سورتين في القرآن، فلما قضى صلاته؛ توجهوا إلى عمر، فدعا عمر بشراب لينظر ما قدر جرحه، فأتى بنبيذ فشربه، فخرج من جرحه، فلم يدر أنبيذ هو أم دم؟ فدعا بلبن فشربه؛ فخرج من جرحه، فقالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين! فقال: إن يكن القتل بأسا فقد قتلت، فجعل الناس يثنون عليه، يقولون: جزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين! كنت وكنت، ثم ينصرفون، ويجيء قوم آخرون يثنون عليه، فقال عمر: أما والله على ما تقولون؛ وددت أني خرجت منها كفافا لا علي ولا لي، وأن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت لي.

فتكلم ابن عباس وكان عند رأسه، وكان خليطه؛ كأنه من أهله، وكان ابن عباس يقرئه القرآن، فتكلم ابن عباس فقال: لا والله لا تخرج منها كفافا، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصحبته وهو عنك راض بخير ما صحبه صاحب، كنت له، وكنت له، وكنت له، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، ثم صحبت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكنت تنفذ أمره، وكنت له، وكنت له، ثم وليتها يا أمير المؤمنين! أنت، فوليتها بخير ما وليها [وال]؛ وإنك كنت تفعل، وكنت تفعل، فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس، فقال له عمر: كرر [علي] حديثك، فكرر عليه. فقال عمر: أما والله على ما تقول؛ لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به اليوم من هول المطلع! قد جعلتها شورى في ستة: عثمان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٦٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٦٤٥٣