تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه ردا قبيحا فخرج الرجل وخرجت الفتاة من خدرها وقالت: يا فتى ارجع فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنيك فقد رضيت لنفسي ما رضي لي الله ورسوله وأنت بعلي وأنا زوجتك، فمضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقالت الفتاة لأبيها: يا أبتاه النجاة قبل أن يفضحك الوحي فإن يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنيه فقد رضيت ما رضي لي الله ورسوله، فخرج الشيخ حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أدنى القوم مجلسا فقال: أنت الذي رددت على رسول الله ما رددت؟ قال: قد فعلت ذلك فأستغفر الله، وظننا أنه كاذب، فقد زوجناها إياه فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اذهب إلى صاحبتك فادخل بها، قال: والذي بعثك بالحق ما أجد شيئا حتى أسأل إخواني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من امرأتك على ثلاثة من المؤمن، اذهب إلى عثمان بن عفان فخذ منه مائتي درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى علي بن أبي طالب فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى عبد الرحمن بن عوف فخذ منه مائة درهم، فأعطاه وزاده، قال: واعلم أنها ليست بسنة جارية ولا فريضة مفروضة فمن شاء فيتزوج عن القليل والكثير، فبينا هو في السوق ومعه ما يشتريه لزوجته فرح قريرة عيناه ينتظر ما يجهزها به إذ سمع صوتا ينادي يا خيل الله اركبي وأبشري، فنظر نظرة إلى السماء ثم قال: اللهم إله السماء وإله الأرض ورب محمد لأجعلن هذه الدراهم اليوم فيما يحبه الله ورسوله والمؤمنون، فانتفض انتفاض الفرس العرق فاشترى سيفا وفرسا ورمحا واشترى جبة وشد عمامته على بطنه فاعتجر ولم ير منه إلا حماليق عينيه حتى وقف على المهاجرين فقالوا: هذا الفارس لا نعرفه، فقال لهم علي بن أبي طالب: كفوا عن الرجل فلعله ممن طرأ عليكم من قبل البحرين جاء يسألكم عن معالم دينه فأحب أن يواسيكم اليوم بنفسه إذ رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا الفارس الذي لم يأتنا إذا التحمت الكتيبتان؟ فأقبل يطعن برمحه ويضرب بسيفه قدما قدما إذ قام فرسه ونزل وحسر عن ذراعيه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذراعيه قال سعد، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: سعد جدك فمازال يطعن برمحه ويضرب بسيفه كل ذلك يقتل الله بطعنة رمحه إذ قالوا: قد صرع سعد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معنقا نحوه فأتاه فرفع رأسه ووضعه في حجره وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح التراب على وجهه بثوبه وقال: ما أطيب ريحك وأحسن وجهك وأحبك إلى الله ورسوله، قال: فبكى وضحك ثم أعرض بوجهه ثم قال: ورد الحوض ورب الكعبة، قال أبو أمامة: بأبي أنت وأمي ما الحوض؟

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٦٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٦٤٣٢