تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: (أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك). قالت: وكنت أشد ما كنت غضبا، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه. وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك، وكان الذي يتكلم فيه مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أبي، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة، قالت: فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم - إلى آخر الآية، يعني أبا بكر - والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين - يعني مسطحا، إلى قوله - ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾. حتى قال أبو بكر: بلا والله ياربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع.

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4757

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

?

17 - هاجر ناس إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي). فقال أبو بكر: أوترجوه بأبي أنت؟ قال: (نعم). فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر. قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فدى له بأبي وأمي، والله إن جاء به في هذه الساعة لأمر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل، فقال حين دخل لأبي بكر: (أخرج من عندك). قال: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال: (فإني قد أذن لي في الخروج). قال: فالصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: (نعم). قال: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بالثمن). قالت: فجهزناهما أحث الجهاز، وضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فأوكت به الجراب، ولذلك كانت تسمى ذات النطاقين. ثم لحق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور، فمكث فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب لقن ثقف، فيرحل من عندهما سحرا، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أثرا يكادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام،

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٥٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٥٩٨٦