تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظيمة كثيرة، وأوحى الله عز وجل إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق له اثنتي عشرة فرقة، حتى يجوز موسى عليه السلام ومن معه، ثم التئم على من بقي بعد من فرعون وأشياعه، فنسي موسى عليه السلام أن يضرب البحر بالعصا فانتهى إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضرب به موسى عليه السلام، وهو غافل فيصير عاصيا الله عز وجل، فلما تراءى الجمعان وتقاربا، قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، افعل ما أمرك به ربك عز وجل، فإنك لم تكذب ولم تكذب، فقال: وعدني ربي عز وجل إذا أتيت البحر انفرق لي اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى عليه السلام، فانفرق البحر كما أمره الله عز وجل وكما وعد موسى عليه السلام، فلما أن جاوز موسى عليه السلام وأصحابه البحر ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر كما أمر، فلما جاوز موسى عليه السلام البحر قال أصحابه: إنا نخاف أن لا يكون فرعون قد غرق، ولا نؤمن هلاكه، فدعا ربه عز وجل فأخرجه له بيديه حتى استيقنوا بهلاكه، ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: ﴿يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾، إلى ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾، قد

رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم، ومضى فأنزلهم موسى عليه السلام منزلا ثم قال لهم: أطيعوا هارون عليه السلام فإني قد استخلفته عليكم، وإني ذاهب إلى ربي عز وجل، وأجلهم ثلاثين يوما، أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه وأراد أن يكلمه ثلاثين يوما وقد صامهن ليلهن ونهارهن، وكره أن يكلم ربه عز وجل وريح فمه ريح فم الصائم، فتناول موسى عليه السلام من نبات الأرض شيئا فمضغه، فقال له ربه عز وجل حين لقاه: لم أفطرت؟ وهو أعلم بالذي كان، قال: يا رب، إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح، قال: أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك، ارجع حتى تصوم عشرا ثم ائتني، ففعل موسى عليه السلام ما أمر به، فلما رأى قوم موسى عليه السلام أنه لم يرجع إليهم للأجل ساءهم ذلك، وكان هارون عليه السلام قد خطبهم، فقال لهم: خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندي عواري وودائع، ولكم فيهم مثل ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أجل لكم وديعة استودعتموها، ولا عارية، ولسنا برادي إليهم شيئا من ذلك، ولا ممسكيه لأنفسنا، فحفر حفيرا وأمر كل قوم عليهم شيء من ذلك من متاع، أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه فقال: لا يكون لنا، ولا لهم، وكان السامري رجل من قوم يعبدون البقر جيران لهم، ولم يكن من بني إسرائيل، فاحتمل مع موسى عليه السلام وبني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن رأى أثرا، فأخذ منه بقبضته، فمر بهارون فقال له هارون عليه السلام: يا سامري، ألا تلقي ما في يديك؟ وهو قابض عليه

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٥٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٥٤٠٧