تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليه السلام فاستظل بشجرة، وقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، فاستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا باطنا، فقال: إن لكما اليوم لشأنا، فأخبرتاه لما

صنع موسى عليه السلام، فأمر إحداهما أن تدعوه له، فأتت موسى عليه السلام فدعته، فلما كلمه قال: لا تخف نجوت من القوم الظالمين ليس لفرعون، ولا لقومه علينا سلطان، ولسنا في مملكته، قال: فقالت إحداهما: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين فاحتملته الغيرة على أن قال: وما يدريك ما قوته؟ وما أمانته؟ قالت: أما قوته: فما رأيت في الدلو حين سقى لنا لم أر رجلا قط في ذلك المسقى أقوى منه، وأما أمانته: فإنه نظر إلي حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما علم أني امرأة، صوب رأسه لم يرفعه ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك، ثم قال لي: امشي خلفي وانعتي لي الطريق، لم يفعل هذا إلا وهو أمين فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت له، فقال له: هل لك ﴿أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾ إلى قوله: ﴿من الصالحين﴾، ففعل، فكانت على نبي الله موسى , عليه السلام ثماني سنين واجبة، وكانت سنتان عدة منه، فقضى الله , عز وجل , عنه عدته فأتمها عشرا، قال سعيد: فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم، فقال: هل تدري أي الأجلين قضى موسى عليه السلام؟ قلت: لا وأنا يومئذ لا أدري، فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال: أما علمت أن ثمانيا كانت على نبي الله عليه السلام واجبة، لم يكن نبي الله لينقص منها شيئا، وتعلم أن الله عز وجل كان قاضيا عن موسى عليه السلام عدته التي وعد، فإنه قضى عشر سنين، فلقيت النصراني، فأخبرته بذلك، فقال: الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك؟ قلت: أجل، وأولى فلما سار موسى عليه السلام بأهله كان من أمر النار ما قص الله عليك في القرآن وأمر العصا ويده فشكا إلى ربه عز وجل ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه، فأتاه الله , عز وجل سؤله، وحل عقدة من لسانه، وأوحى الله عز وجل إلى هارون عليه السلام وأمره أن يلقاه واندفع موسى عليه السلام بعصاه حتى لقي هارون عليه السلام وانطلقا جميعا

إلى فرعون، فأقاما حينا على بابه لا يؤذن لهما فقالا: إنا رسولا ربك قال: فمن ربكما يا موسى فأخبراه بالذي قص الله عز وجل عليك في القرآن قال: فما تريدان؟ وذكره القتيل واعتذر بما قد سمعت، وقال: أريد أن تؤمن بالله وأن ترسل معي بني إسرائيل، فأبى عليه وقال: ائت بآية إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي حية عظيمة فازعة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها، فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى عليه السلام أن يكفها عنه ففعل، ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء، يعني من غير

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٥٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٥٤٠٥