تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، أخته عن جنب وهم لا يشعرون، وتخبت أن بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به، فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤارت: أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فأخذوها فقالوا: ما يدريك ما نصحهم له؟ هل يعرفونه حتى

شكوا في ذلك؟ فذلك من الفتون يا بن جبير، فقالت: نصيحتهم له وشفقتهم عليه رغبة في ظهور ملك، ورجاء منفعته، فأرسلوها، فانطلقت إلى أمها فأحب بها الخبر، فجاءت أمه، فلما وضعته في حجرها، نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه ريا، وانطلق البشير إلى امرأة فرعون أن قد وجدنا لابنك، فأرسلت إليها، فأوتيت بها وبه، فلما رأت ما يصنع قالت لها: امكثي عندي ترضعي ابني هذا، فإني لم أحجبه شيئا قط، فقالت أم موسى: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينه فأذهب به إلى منزلي فيكون معي لا آلوه خيرا فعلت، وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي، وذكرت أم موسى عليه السلام ما كان الله , عز وجل , وعدها، فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت بأن الله عز وجل ينجز موعوده، فرجعت إلى بيتها بابنها من يومها، فأنبته الله نباتا حسنا وحفظه لما قد قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم في ناحية القرية ممتنعين يمتنعون به من السخرة ما كان فيهم، فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى: أريد أن تريني ابني، فوعدتها يوما تريها فيه إياه، فقالت امرأة فرعون لخزانها، وظؤورتها، وقهارمتها: لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية، وكرامة، لأرى ذلك فيه وأنا باعثة أمينا يحصي ما يصنع كل إنسان منكم، فلم تزل الهدايا، والكرامة، والنحلة، تستقبله من حين خرج من بيت أمه، إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها بجلته، وأكرمته، وفرحت به، وأعجبها، ونحلت أمه لحسن أثره، ثم قالت: لآتين به فرعون فلينحلنه، وليكرمنه، فلما دخلت به عليه، جعله في حجره، فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض، فقال الغواة من أعداء الله لفرعون: ألا ترى إلى ما وعد الله عز وجل إبراهيم نبيه عليه السلام أنه يرثك، ويعلوك، ويصرعك، فأرسل إلى الذباحين، وذلك من الفتون يا ابن جبير، بعد كل بلاء ابتلي به، أو أريد به فتونا،

فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي، قال: ألا ترينه يزعم أنه يصرعني ويعلوني، قالت: أجعل بيني وبينك أمرا تعرف فيه الحق، ائت بجمرتين ولؤلؤتين، فقربهما إليه، فإن بش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل، وإن تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين، علمت أن أحدا لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل، فقرب ذلك إليه فتناول الجمرتين فانتزعوهما من يده وخافت أن يحرقا يديه، فقالت المرأة: ألا ترى، فصرفه الله عنه بعد ما كان قد هم به، وكان الله عز وجل بالغا فيه أمره، فلما بلغ أشده وصار من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل

الحديث النبوى والفقه · الصفحة ٥٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحديث النبوى والفقهص ٥٤٠٣