الشيخ ظن أنه ليس من شأنه ابن أخيه، قال عمر: أيها الشيخ ابن أخيك في حرمنا هذا؟ قال الشيخ: هو في وادي أراك عرفات، فركب عمر وعلي حتى أتيا وادي أراك عرفات فإذا هما برجل كما وصفه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين رام بذقنه على صدره شاخص ببصره نحو موضع سجوده قائم يصلي وهو يتلو القرآن فدنيا منه فقالا له وقد فرغ: السلام عليك ورحمة الله، قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الله فقال له علي: قد علمنا أن أهل السموات وأهل الأرض كلهم عبيد الله، قال: أنا راعي الإبل وأجير القوم، فقال له علي: لسنا عن هذا سألناك من رعيك وإجارتك إنما نسألك بحق حرمنا هذا إلا أخبرتنا باسمك الذي
سماك به أبوك، قال: أنا أويس القرني، فقال له علي: يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن بكفك اليسرى وضحا أبيض فأوضح لنا فيه فإذا هما إياه، فأقبل علي وعمر يقبلانه، فقال علي: يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنك سيد التابعين وأنك تشفع يشفعك الله في عدد ربيعة ومضر، فقال لهما أويس فعسى أن يكون ذلك غيري، قال له علي: قد أيقنا أنك أنت هو حقا يقينا، فرفع يده إلى السماء ثم قال: اللهم إن هذين ابنا عمي بحياتي عليك فاغفر لهما وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، ثم إن عمر قال له: أين الميعاد بيني وبينك إني أراك رث الحال حتى آتيك بكسوة ونفقة من رزقي، فقال له أويس: هيهات هيهات إن بيني وبينك عقبة كؤدا لا يجاوزها إلا كل ضامر عطشان مهزول، ما ترى يا عمر إن علي طمرين من صوف ونعلين مخصوفتين ولي نفقة ولي على القوم حساب، قال: فإلى متى آكل هذا وإلى متى يبلى هذا، فأخرج عمر الدرة من كمه ثم نادى: يا معشر الناس من يأخذ الخلافة بما فيها، فقال أويس من جدع الله أنفه يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: والله ما نكبت مصرا ولا ظلمت فيه ذميا ولا أكلت منها حمى أرض، قال أويس: جزاك الله خيرا يا عمر عن هذه الأمة وأنت يا علي فجزاك الله خيرا عن هذه الأمة فتعيشان حميدين وتموتان سعيدين، فقالا له: أوصنا يرحمك الله، فقال: أوصيكما بتقوى الله والعمل بطاعته والصبر على ما أصابكما فإن ذلك من عزم الأمور وأوصيكما أن تلقيا هرم ابن حيان فتقرآه مني السلام وخبراه إني أرجو أن يكون رفيقي في الجنة، قال: فودعاه فلم يزل عمر وعلي يطلبان هرم بن حيان فبينما هما مارين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إذا هما بهرم بن حيان قائم يصلي فانتظراه فلما انصرف سلما عليه فرد عليهما السلام ثم قال لهما: من أين جئتما؟ قالا: جيئنا من عند أويس القرني وهو يقرئك السلام ويقول لك:
إني أرجو أن تكون رفيقي في الجنة، فلم يزل هرم بن حيان في طلب أويس فبينما هو بالكوفة مار على شاطئ الفرات إذا هو برجل أصهب مقرون الحاجبين أدعج العينين يغسل طمرين له