، فقال طلحة بن عبيد الله: جاءك ابن عثمان مثله ففرضت له ثمانمائة، وجاءك غلام من الأنصار ففرضت له ألفين، فقال: إني لقيت أبا هذا يوم أحد فسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ما أراه إلا قد قتل، فسل سيفه وكسر زنده وقال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتل حتى قتل وهذا يرعى الغنم أفتريدون أن أجعلهما سواء.
فعمل عمر رضي الله عنه عمره بهذا حتى إذا كان من آخر السنة التي حج فيها قال ناس من الناس: لو قد مات أمير المؤمنين أقمنا فلانا يعنون طلحة بن عبيد الله وقالوا: كانت بيعة أبي بكر فلتة، فأراد أن يتكلم في أوسط أيام التشريق بمنى فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن هذا المجلس يغلب عليه غوغاء الناس وهم لا يحتملون كلامك، فأمهل أو أخر حتى تأتي أرض الهجرة وحيث أصحابك ودار الإيمان والمهاجرين والأنصار، فتتكلم بكلامك أو تتكلم فيحمل كلامك، قال: فأسرع السير حتى قدم المدينة فخرج يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قد بلغني مقالة قائلكم: لو قد مات عمر أو لو قد مات أمير المؤمنين أقمنا فلانا فبايعناه وكانت إمارة أبي بكر رضي الله عنه فلتة، أجل والله لقد كانت فلتة، ومن أين لنا مثل أبي بكر نمد أعناقنا إليه كما نمد أعناقنا إلى أبي بكر، وإن أبا بكر رأى رأيا ورأيت أنا رأيا، فرأى أبو بكر أن يقسم بالتسوية، ورأيت أنا أن أفضل، فإن أعش إلى هذه السنة فسأرجع إلى رأي أبي بكر فرأيه خير من رأيي، إني قد رأيت رؤيا وما أرى ذلك إلا عند اقتراب أجلي، رأيت أن ديكا أحمر نقرني ثلاث نقرات، فاستعبرت أسماء فقالت: يقتلك عبد أعجمي. فإن أهلك فإن أمركم إلى هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن مالك، وإن عشت فسأعهد عهدا لا تهللوا الإثم، إن الرجم قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، ولولا أن يقولوا: كتب عمر ما ليس في كتاب الله لكتبته، قد قرأنا في كتاب الله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.
نظرت إلى العمة وابنة الأخ فما جعلتهما وارثتين ولا يرثا وإن أعش فسأفتح لكم منه طريقا تعرفونه، وإن أهلك فالله خليفتي وتختارون رأيكم، إني قد دونت الديوان ومصرت الأمصار، وإنما أتخوف عليكم أحد رجلين: رجل تأول القرآن على غير تأويله فيقاتل عليه، ورجل يرى أنه أحق بالملك من صاحبه فيقاتل عليه. تكلم بهذا الكلام يوم الجمعة ومات رضي الله عنه يوم الأربعاء
الراوي: عمر بن الخطاب و جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: ابن كثير - المصدر: مسند