الراوي: قيس بن سعد بن عبادة المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 1090
خلاصة حكم المحدث: صحيح
?
277 - أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي. قال فبلغ ذلك قومنا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدما على النجاشي فأتوه بهديته فقبلها وسجدوا ثم قال له عمرو بن العاص: إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك. فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم. فبعث إلينا. فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم. قال: فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة: إنهم لا يسجدون لك. قال: فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان: اسجدوا للملك. فقال جعفر: لا نسجد إلا لله. فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما يمنعك أن تسجد. قال: لا نسجد إلا لله. قال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسوله وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر قال فأعجب النجاشي قوله فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفون في ابن مريم فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله. هو روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر. قال: فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال: يا معشر القسيسين والرهبان: ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه. مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده. فأنا أشهد أنه رسول الله والذي بشر به عيسى ابن مريم، لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم، وأمر لنا بطعام وكسوة وقال ردوا على هذين هديتهما.
قال: وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا. قال فأقبلا في البحر إلى النجاشي قال: فشربوا. قال: ومع عمرو بن العاص امرأته، فلما شربوا الخمر قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلني. فقال له عمرو: ألا تستحي؟! فأخذه عمارة فرمى به في البحر فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة، فحقد عليه عمرو ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلف عمارة في أهلك. قال فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فصار مع الوحش