وإذا وَقَعَ القَسَمُ فِي أوَّلِ الكَلامِ وتَقَدَّمَ عَلى الشَّرْطِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الفِعْلُ الّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفُ الشَّرْطِ ماضِياً لَفْظاً نَحْوُ ( وَاللهِ إنْ أَتَيْتَنِي لَأكْرَمْتُكَ ) ، أوْ مَعْنىً ، نَحْوُ ( وَاللهِ إنْ لمْ تَأْتِنِىِ لَأهْجُرَنَّكَ ) ، وحينَئِذٍ تَكونُ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ فِي اللَّفْظِ جَواباً لِلقَسَمِ ، لا جَزاءً لِلشَّرْطِ ، فَلِذلِك وَجَبَ فِيها مَا يَجِبُ فِي جَوابِ القَسَمِ مِنْ الَّلامِ ونَحوِها كَمَا رَأَيْتَ فِي المِثالَيْنِ .
وإذا وَقَعَ القَسَمِ فِي وَسَطَ الكَلامِ جَازَ أَنْ يُعْتَبَرَ القَسَمُ ، بِأَنْ يَكونَ الجَوابُ بِالّلامِ لَهُ نَحْوُ ( إنْ تَأتِنِي وَاللهِ لأتَيْتُكَ ) ، وجَازَ أَنْ يُلْغى ، نَحْوُ ( إنْ تَأتِنِي وَاللهِ أَتَيْتُكَ ) .
و ( أَمّا ) لِتَفْصِيلِ مَا ذُكِرَ مُجْمَلاً ، نَحْوُ ( النّاسُ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ أَمَّا الّذِينَ سَعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ وأَمَّا الّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ) .
وتَجِبُ فِي جَوابِهِ :
1-الفاءُ .
2-أَنْ يَكَونَ الأوَّلُ سَبَباً لِلثّانِي .
3-أَنْ يُحْذَفَ فِعْلُها - مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ فِعْلٍ - لِيَكُونَ تَنْبِيهاً عَلى أَنَّ المَقصُودَ بِها حُكْمُ الاسْمِ الواقِعِ بَعْدَها ، نَحْوُ ( أَمّا زَيدٌ فَمُنْطلِقٌ ) فَإنَّ تَقْدِيرَهُ ( مَهْما يَكُنْ مِنْ شَيءٍ فَزَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ) فَحُذِفَ الفِعْلُ والجارُّ والمَجرُورُ حَتّى بَقىَ ( أَمّا فَزَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ) ، ولَما لَمْ يُنَاسِبْ دُخُولُ الشَّرْطِ عَلى ( فَاءِ ) الجَزاءِ نُقِلَتْ الفاءُ إلى الجُزْءُ الثَّانِي ووُضِع الجُزءُ الأوَّلُ بَيْنَ (أمَّا ) و ( الفاءِ ) عِوَضَاً مِنَ الفِعْلِ المَحْذُوفِ .