الرّابِعُ : أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً إنْشائِيَّةً ، إمّا أَمْراً كَقَوْلِهِ تَعَالى : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾( آل عمران / 31 ) ، وإمَّا نَهْياً ، كَقَوْلِهِ تَعَالى : ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾( الممتحنة / 10)، أَوِ اسْتِفهاماً كَقَوْلِكَ ( إنْ تِرِكْتَنا فَمَنْ يِرْحَمُنا ) أوْ دُعاءً ، كَقَوْلِك ( إنْ أكْرَمْتَنا فَيَرْحَمُكَ اللّهُ ) .
وَقَدْ تَقَعُ ( إذا ) مَعَ الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ مَوضِعَ الفاءِ كَقَوْلِهِ تَعالى : ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾(الروم/36).
وإنَّما تٌقَدَّرُ ( إنْ ) بَعْدَ الأفعالِ التّالِيَةِ :
1-الأمرُ ، نَحْوُ ( تَعَلَّمْ تَنْجَحْ )
2-النَّهىُ ، نَحْوُ ( لا تَكْذِبْ يَكُنْ خَيْراً )
3-الاسْتِفْهامُ ، نَحْوُ ( هَلْ تَزُورُنا نُكْرِمْكَ )
4-التَّمَنِّي ، نَحْو ( لَيْتَكَ عِنْدِي أَخْدِمْكَ )
5-العَرْضُ ، نَحْوُ ( ألا تَنْزِلُ بِنا تُصِبْ خَيْراً )
كُلُّ ذلِك إذا قُصِدَ أَنَّ الأوَّلَ سَبَبٌ لِلثّاني كَما رَأَيْتَ فِي الأمْثِلَةِ ، فَإنَّ مَعْنى قَوْلِكَ : ( تَعْلَّمْ تَنْجَحْ) هُوَ : إنْ تَتَعَلَّمْ تَنْجَحْ ،وكَذلِك البَواقِي ، فلِذلِك امْتَنَعَ قَوْلُكَ : ( لا تَكْفُرْ تَدْخُلِ النَّارَ ) لامْتِنَاعِ السَّبَبِيَّةِ ، إذ لا يَصِّحْ أنْ يُقالَ : ( إنْ لا تَكفُرْ تَدْخُلِ النّارَ ) .
اَلخُلاصَةُ :
كَلِمَةُ المُجازاةِ تَدْخُلُ عَلى جُمْلَتَيْنِ ، عَلى أنْ تَكُونَ الأُولى سَبَباً للثّانِيَةِ ، والجُمْلَةُ الأُولى تُسْمّى (فِعْلَ الشَّرْطِ ) والثّانِيةُ ( جَزاءَ الشَّرطِ ) .
يَجِبُ الجَزْمُ فِي المُضارِعِ شَرْطاً أوْ جَزاءً ، إلاّ إذا كَانَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ ماضِياً ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ الوَجْهانِ .