تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً وذكر حافظ المغرب وفقيهها ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية أبي بكر بن خويزمنداد عند شرح كلام مالك بن أنس "لا تجوز شهادة أهل الأهواء بالبدع" قال "أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ولا تُقبل له شهادة في الإسلام أبداً ويُهجَر ويؤدّب على بدعته" [جامع بيان العلم 2: 96 وقد حذف طاش كبري زادة من النص ما يتعلق بالأشاعرة (مفتاح السعادة 2: 137)].

ثالثاً: أن هناك قاسماً مشتركاً بين الأشعرية والمعتزلة وهو علم الكلام. فمع وجود الاختلاف في بعض المسائل بينهم إلا أنهم متفقون على تنصيب علم الكلام في مسائل العقيدة. فما موقف الحبشي من هذه الحقيقة الفاضحة؟

خادم علم الكلام وليس علم الحديث

الحبشي لا يرعى لأسماء الله وصفاته حرمة فإنه لا يزال يعبث فيها على غير علم ولا هدى. حتى صار يفتي بان الله ليس على كل شيء قدير وأن القرآن الكريم ليس كلام الله. وزعم أنه يستخدم التأويل في صفات من أجل تنزيه الله عن التشبيه. وهذه الذريعة كانت من قبل ذريعة الجهمية والمعتزلة، الذي توصلوا بهذه الذريعة إلى تعطيل ما وصف الله به نفسه.

ونحن نتفق معه في أن تشبيه الله بخلقه كفر، لكننا نخالفه في اعتقاده أن إثبات ما وصف الله به نفسه مقروناً بالتنزيه يكون تشبيهاً. لأنه معلوم بالاتفاق أن السلف لم يؤولوا الصفات بل أثبتوها ونفوا عنها التشبيه. وهذه الطريقة الوسط التي لا تؤدي إلى تشبيه المشبّهة ولا تعطيل المعطلة.

مذهب عبد القادر الجيلاني في الصفات

الحبشي شذوذه وأخطاؤه · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحبشي شذوذه وأخطاؤهص ٦٩