تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وليس مجرد الاستعاذة بغير الله تعتبر شركاً، أما إن كان يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر من دون الله فقد وقع في الشرك". واحتج بحديث الحارث بن حسان البكري "أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد" [الدليل القويم 173 صريح البيان 62 المقالات السنية 46]. وهو حديث ضعيف يتعارض مع قول الله ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ﴾ ويتعارض مع قوله ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. وهذا باطل فإذا كان الموحّدُ يعلم أن الضرّ والنفع بيد الله فلماذا يدعو من لا يملك هذا النفع والضر؟ وقد قال تعالى ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي المشركين [يونس 106]. ويعارضه ما ذكره الحبشي عن علي رضي الله عنه أنه قال" لقنني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الكلمات، وأمرني إذا أصابني كرب أو شدة أن أقولهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم" [الدليل القويم 229] فلم يأمره أن يستغيث بالقبور وإنما علمه اللجوء إلى الله وحده.

أهل الكلام هم المشبهة

لقد غلا أهل الكلام في (التنزيه) حتى عطّلوا الصفات خوفاً من التشبيه (زعموا)، وكفاهم تشبيهاً أن يجعلوا للأولياء ما يختص بالرب من الاستغاثة والاستعاذة، يحثونهم على الاستغاثة بهم من دون الله. وكأني بهم يقولون يوم القيامة ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ 97 إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 98 وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾.

الحبشي داعية إلى سنن النصارى

كيف جاز عند الحبشي دعاء غير الله ولم يَجُز عنده الصلاة لغير الله مع أن الصلاة معناها الدعاء أيضاً؟ هذا تناقض. فليجوّزوا الصلاة لغيره حينئذ؟ أو أن لا يفرّقوا بين دعاء ودعاء.

الحبشي شذوذه وأخطاؤه · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحبشي شذوذه وأخطاؤهص ٤٦