تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبما أن أول الواجب عند المتكلمين ( النظر ) فقد غفلوا دور الفطرة والبداهة وأن هذا النفي التفصيلي معروف لدى بدائه العقول وليس من اللائق التحذير منه. ثم جعلوا للعقل قدسية تبرر عندهم تقديمه على نصوص الكتاب والسنة. فتجدهم يقولون : الأدلة العقلية … ثم الأدلة النقلية .

وهو يسمي علم الكلام ( علم الكلام السني ) زعم أنه شيء آخر غير علم الكلام الذي ذمه الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك. خداعاً للناس واستدراجاً لهم ليقبلوا علم الكلام من جديد بعد أن حذر منه الأئمة غاية التحذير وعابوا المشتغلين به. وهو إنما يفعل ذلك ليقول للناس : لا تظنوا أن الأئمة حذروا من هذا الجدل الذي أتيتكم به والذي هو جدل (( سني )) وإنما أرادوا شيئاً آخر. غير أن علم الكلام والجدل اليوناني لا علاقة له بالسنة لا من قريب ولا من بعيد. وقد ذمه الأمة حتى إن أبا حامد الغزالي كتب قبل موته بأسبوعين رسالة في التحذير منه بعنوان " إلجام العوام عن علم الكلام " ولقد أثاره السلبية على المسلمين في لبنان، فانقلبت السنة بدعة والبدعة سنة، وتفرق أمر المسلمين .

موقف الحبشي من الأئمة والعلماء

الحبشي يطعن ويلعن عدداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لاسيما معاوية الذي يلعنه أتباعه من على منابرهم ( اظهار العقيدة السنية 182 ) تجملاً الى الباطنية وتقرباً الى الروافض الذين بني مذهبهم على سب الصحابة .

وهذا مخالف لمذهب الشافعي الذي كان اذا سئل عما جرى بين الصحابة قال " تلك فتنة قد طهر الله منها أيدينا، أفلا نطهر منها ألسنتنا " (مناقب الشافعي للرازي 1/449 ) .

بل هو مخالف لمذهب الأشعري الذي روى الحافظ ابن عساكر عنه أنه كان يرتضى عن معاوية وسائر الصحابة ( تبيين كذب المفتري 151 ).

الحبشي شذوذه وأخطاؤه · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحبشي شذوذه وأخطاؤهص ١٤