فقال: اقتله، فقال عليّ بن الحسين: من توكل بهؤلاء النسوة؟ وتعلقت به زينب عمته، فقالت:
يا ابن زياد حسبك منا، أَمَا رَوِيت من دمائنا؟ وهل أبقيت منا أحداً؟ واعتنقته، فقالت: أسألك بالله إن كنت مؤمناً إن قتلته لمَا قتلتني معه.
وناداه عليّ فقال: يا ابن زياد، إن كانت بينك وبينهم لقرابة، فابعث معهن رجلاً تقياً يصحبهن بصحبة الإسلام.
فنصر إليها ساعة ثم نظر إلى القوم فقال: عجباً للرحم، والله إني لأظنها ودّت لو أني قتلتها معه، دعوا الغلام، انطلق مع نسائك.
خطبة عبيد الله بعد مقتل الحسين
لما دخل عبيد الله القصر ودخل الناس نودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس في المسجد الأعظم، فصعد المنبر ابن زياد فقال:
الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن عليّ وشيعته.
فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي وكان من شيعة عليّ، وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع عليّ، فلما كان يوم صِفّين ضُرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الأخرى، فكان لا يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف.
فلما سمع مقالة ابن زياد قال: يا ابن مرجانة، إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه، يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصدِّيقين1، فأمر ابن زياد بقتله وصلبه.
تسريح رأس الحسين
---
ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية بدمشق
دعا عبيد الله بن زياد زَحْر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية ليظهر للخليفة أنه قهر أعداءه وانتصر عليهم وقطع رؤوسهم انتقاماً منه، وأنه أهل لثقته وقد برهن عبيد الله على أنه أقسى الحكام قلباً، لا يبالي بِسفك الدماء ولا تأخذه شفقة على أحد.
وكان مع زحر، أبو بُردة بن عوف الأزدي وطارق بن أبي ظبيان الأزدي فخرجوا حتى قدموا بها الشام على يزيد بن معاوية.