أقبل خولي بن يزيد الأصبحي برأس الحسين، فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقاً، فأتى منزله فوضعه تحت إجّانة في الدار، ثمّ دخل البيت فأوى إلى فراشه، فقالت له النّوار بنت مالك: ما الخبر؟ ما عندك؟ قال: جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار، قال ذلك لأنه كان يؤمل أن يكافئه الوالي عبيد الله مكافأة عظيمة.
فقالت له النّوار: ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت واحد أبداً.
قالت: فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار، فدعا الأسدية فأدخلها إليه، وجلستُ أنظر، فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجّابة ورأيت طيرا بيضاً ترفرف حولها.
فلما أصبح غداً بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فوُضع بين يديه فأخذ ينكت بقضيب بين ثنيّتَيْه ساعة، فلما رآه زيد بن أرقم لا يُحْجم عن نكته بالقضيب قال له: أعلُ بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين، فوالذي لا إله غيره لقد رأيتُ شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما، ثم انتحى الشيخ يبكي، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فوالله لولا أنك شيخ قد خرِفت وذهب عقلك لضربت عنقك.
ونصب عبيد الله رأس الحسين بالكوفة فجعل يدار به في الكوفة.
شجاعة
زينب ابنة فاطمة أمام عبيد الله
لما دخل برأس الحسين وصبيانه وأخوانه ونسائه عَلَى عبيد الله بن زياد، لبست زينب ابنة فاطمة ـــ أخت الحسين ـــ أرذل ثيابها وتنكرت وحفّت بها إماؤها، فلما دخلت جلست، فقال عبيد الله: من هذه الجالسة؟ فلم تكلمه، فقال ذلك ثلاثاً، كل ذلك لا تكلمه، فقال بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة، فقال لها عبيد الله: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم.l
---
فقالت: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وطهّرنا تطهيراً، لا كما تقول أنت، إنما يفتضح الفاسق ويُكذّب الفاجر.
قال: فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟