تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخرج بها ليلاً حتى أتى حسيناً فأقام معه، فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم، ارتمى الناس، فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيد الله بن زياد فقالا: من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم، فوثب حبيب بن مظاهر وبُرير بن حُضير، فقال لهما حسين: اجلسا، فقام عبد الله بن عمير الكلبي فقال: أبا عبد الله رحمك الله، ائذن لي فلأخرج إليهما، فرأى حسين رجلاً آدم طويلاً، شديد الساعدين، بعيد ما بين المنكبين، فقالا: من أنت؟ فانتسب لهما، فقالا: لا نعرفك ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير، ويسار مستمثل أمامه سالم، فقال له الكلبي: يا ابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس، أو يخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك، ثم شدَّ عليه فضربه بسيفه حتى برد، فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم، فصاح به قد رهقك العبد فلم يأبه له حتى غشيه، فبدره الضربة فاتقاه الكلبي بيده اليسرى، فأطار أصابع كفه اليسرى، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله، وأقبل الكلبي مرتجزاً وهو يقول وقد قتلهما جميعاً:

إن تُنكروني فأنا ابن كلب

حَسْبي ببيتي في عُليم حسبي

إني امرؤ ذو مِرَّة وعَصْبِ

ولست بالخوَّار عند النكب

إني زعيم لكِ أم وهب

---

بالطعن فيهم مُقْدِماً والضرب

ضرب غلام مؤمن بالرب

فأخذت أم وهب امرأته عموداً ثم أقبلت نحو زوجها تقول له: فداك أبي وأمي دون الطيبين ذرية محمد، فأقبل إليها يردها نحو النساء، فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت: إني لن أدعك دون أن أموت معك، فناداها حسين، فقال: جزيتم من أهل بيتي خيراً، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن، فإنه ليس على النساء قتال.

فانصرفت إليهن.

الحسن والحسين · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ٩٠