تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان عمر بن سعد كارهاً محاربة الحسين، فلما أمره عبيد الله بن زياد أن يسير لقتاله تلكأ فقال له زياد: فاردد علينا عهدنا، قال: فأسير إذن، فلما سار قال عمر لقرة بن سفيان الحنظلي: انطلق إلى الحسين فسله، ما أقدمك؟ فأتاه فأبلغه، فقال الحسين: أبلغه عني أن أهل المصر ـــ الكوفة ـــ كتبوا إليَّ يذكرون ألاّ إمام لهم ويسألونني القدوم عليهم، فوثقت بهم فغدروا بي بعد أن بايعني منهم 18.000 رجل فلما دنوت علمت غرور ما كتبوا إليّ وأردت الانصراف إلى حيث منه أقبلت فمنعني الحر بن يزيد وسار حتى جعجع بي في هذا المكان ولي بك قرابة قريبة ورحم ماسة فأطلقني حتى انصرف، فرجع قرة إلى عمر بن سعد بجواب الحسين فقال عمر: الحمد لله، والله إني لأرجو أن أعفى من محاربة الحسين، وكتب ابن زياد إلى عمر بن سعد: أن امنع الحسين وأصحابه الماء، فلا يتذوقوا منه حسوة كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان.

فلما ورد على عمر بن سعد ذلك، أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب فينيخ على الشريعة (مورد الناس للاستقاء) ويحولوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام، فمكث أصحاب الحسين عطاشاً.

قالوا: ولما اشتد بالحسين وأصحابه العطش، أمر أخاه العباس بن علي أن يمضي في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء فيحاربوا من حال بينهم وبينه، فمضى العباس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتى دنوا من الشريعة، فمنعهم عمرو بن الحجاج فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها، واقتحم رجالة الحسين الماء فملأوا قربهم، ووقف في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين، ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد قائد الجيش الذي يحارب الحسين:

---

الحسن والحسين · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ٧٩