تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها وأقبلوا يزحفون نحوه.

لقد خطبهم الحسين رضي الله عنه وأعلمهم شرف مركزه، وتوسل إليهم أن لا يسفكوا دمه، وأن يتركوه يذهب إلى مأمنه، ومن العجيب حقاً أنه كان فيهم نفر من الذين كاتبوه ليقدم ويبايعوه، فلما قال لهم ذلك أنكروا أنهم كاتبوه وهو صادق فيما قال وهم كاذبون، ومع ذلك طلبوا إليه أن ينزل على حكم بني أمية ويسلم نفسه، فلما أبى قاتلوه وكان من أشد الناس عيه شمر بن ذي الجوشن، أما الحر بن يزيد فإنه انضم إلى الحسين وكان شجاعاً فارساً، فقال له الحسين: أنت الحر إن شاء الله في الدنيا والآخرة ثم خاطب الحر أهل الكوفة قائلاً:

يا أهل الكوفة لأمكم الهَبَل والعُبر إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم، أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع ضرًّا وخلأتموه ونساءه، وأصيبته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهوديّ والمجوسيّ والنصرانيّ، وتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه، وها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمداً في دينه، لا أسقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه.

لكن هذا الكلام وكلام الحسين رضي الله عنه لم يصادف منهم آذاناً صاغية ولا قلوباً واعية، بل استمروا في قتاله طوعاً لأمر الوالي، وطمعاً في التزلف إليه فآثروا الدنيا الفانية على الدين، وهم يعلمون أنهم إنما يقاتلون ابن بنت رسول الله الذي بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة

قتل الحسين 10 محرم سنة 61هـ (10 أكتوبر سنة 680م)

---

الحسن والحسين · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ٧٤