فقال له الحسين:
أفبالموت تخوفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ ما أدري ما أقول لكم؟ ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أين تذهب فإنك مقتول، فقال:
سأمضي وما بالموت عار على الفتى
إذا ما نوى حقًّا وجاهد مسلماً
وآسى الرجال الصالحين بنفسه
وفارق مثبوراً يغشى ويرغما
وبالرغم من أنهم أنذروا الحسين فإنه لم يكن يتصور أنهم يقتلونه ولم يكن مع ذلك يبالي بالقتل.
ولم يكن للحسين جيش يعتمد عليه ويثق به إنما كان اعتماده على كتب كثيرة وصلته ملأت خرجين علم منها أن معه 100.000 وهو عدد عظيم يغري على المسير إليهم، وقد ظن أن هؤلاء متى رأوه قادماً إليهم ـــ وهو ابن بنت رسول الله وعلم المهتدين ورجاء المؤمنين ـــ أسرعوا إلى بيعته وربما كان يظن أن هذا العدد يزيد وينمو عند قدومه، والحقيقة كما قال الفرزدق، أن قلوبهم معه ولكن سيوفهم كانت مع بني أمية الذين كانوا قابضين على زمام الأمور، فبيدهم الأموال والرجال والذخائر والمؤن، أما الذين بايعوا الحسين وعدهم نحو: 12.000 ألفاً أو أكثر فإنهم تسللوا خوفاً لما هددهم عبيد الله بن زياد وكان رجلاً قاسياً، شديداً على الحسين، فلم يبق بعد ذلك إلا نفر يسير من أقاربه ومحبيه نحو 140 بين فارس وراجل وهؤلاء لا يصعب إبادتهم عن آخرهم في لحظة، وبالفعل قتل أصحابه كلهم وفيهم بضعة عشرة شاباً من أهل بيته.
والدليل على أن الحسين اغتر بدعوة أهل الكوفة وكتبهم ورسلهم قوله وهو يمسح الدم عن ابنه الذي أصيب وهو في حجره أثناء القتال:
اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا.
---
فالحسين رضي الله عنه لم يدرك أنه أخطأ في تقدير مساعدة أعوانه وشيعته إلا بعد أن وصل الكوفة واحتكَّ بهم وسمع أخبارهم، فقد روي أنه لما سأله عن النَّاس قال له مجمع بن عبد الله العائدي: