إن أقدامكم قد نقلت، وإن أعناقكم قد حملت إلى هذا القبر وليًّا من أولياء الله ليبشر نبي الله بمقدمه، وتفتح أبواب السماء لروحه، وتبتهج الحور العين بلقائه، ويأنس به سادة أهل الجنة من أمته، ويوحش أهل الحجى والدين فقده رحمة الله عليه وعنده تحتسب المصيبة به.
من خطبه وكلامه رضي الله عنه
ومن خطب الحسن رضي الله عنه في أيامه في بعض مقاماته أنه قال:
نحن حزب الله المفلحون، وعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقربون، وأهل بيته الطاهرون الطيبون وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والمعوّل عليه في كل شيء لا يخطئنا تأويله بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فإطاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله والرسول وأولي الأمر مقرونة، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم، وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان إنه لكم عدوّ مبين، فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما ترون، فتلفون للرماح إزراً وللسيوف جزراً وللعمد خطأ وللسهام غرضاً ثم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً والله أعلم.
وكان عليّ رضي الله عنه اعتل فأمر ابنه الحسن رضي الله عنه أن يصلي بالناس يوم الجمعة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
إن الله لم يبعث نبياً إلا اختار له نفساً وَرَهْطاً وبيْتاً، فوالذي بعث محمداً بالحق لا ينتقص من حقنا أهل البيت أحد إلا نقصه الله من عمله مثله، ولا يكون علينا دولة إلا وتكون لنا العاقبة، ولتعلمن نبأه بعد حين.
خطبة الحسن بعد وفاة أبيه
:
---