وأما أنت يا وليد: فوالله ما ألومك على بغض عليّ وقد جلدك ثمانين في الخمر وقتل أباك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت الذي سماه الله فاسق وسمى علياً المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له: اسكت يا عليّ فأنا أشجع منك جناناً وأطول لساناً، فقال لك عليّ اسكت يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق، فأنزل الله تعالى في موافقته قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ ﴾ (السجدة: 18) ثم أنزل فيك على موافقته قوله أيضاً: ﴿إِن جَآءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ (الحجرات: 6) ويحك يا وليد مهما نسيت قريش فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه:
أنزل اللَّه والكتاب عزيز
في عليّ وفي الوليد قرآنا
فتبوأ الوليد إذ ذاك فسقاً
وعليّ مبوأ إيمانا
ليس من كان مؤمناً ـــ عمرك اللَّه
ـــ كمن كان فاسقاً خوانا
سوف يُدْعَى الوليد بعد قليل
وعليّ إلى الحساب عيانا
فعليّ يُجْزَى بذلك جناناً
ووليد يُجْزَى بذاك هوانا
رب جدَ لعقبة بن أبان
لابس في بلادنا تبانا
وما أنت وقريش، إنما أنت علج من أهل صفورية وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد ممن تدعى إليه.
وأما أنت يا عتبة، فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك، وما عندي خير يرجى ولا شر يتقى، وما عقلك وعقل أَمَتك إلا سواء، وما يضرُّ علياً لو سببته عَلَى رؤوس الأشهاد، وأما وعيدك إياي بالقتل؛ فهلا قتلت اللحياني إذ وجدته عَلَى فراشك؟ أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك:
يا للرجال وحادث الأزمان
ولسبة تخزي أبا سفيان
نبئت عتبة خانه في عرسه
جنس لئيم الأصل من لحيان
وبعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه، فكيف يخاف أحد سيفك ولم تقتل فاضحك، وكيف ألومك على بغض عليّ وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر وشارك حمزة في قتل جدك عتبة وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد.
---