وبعد وفاة عليّ بويع لابنه الحسن بالخلافة في العراق، لكن ما لبث الحسن أن تنازل لمعاوية تجنباً لإراقة دماء المسلمين في حرب داخلية، ولم يكن لكثرة زواجه تأثير في تنازله كما زعم فريق من المستشرقين، وكان الذين بايعوا الحسن 40000 أو نحو ذلك من أهل العراق لكنه لم يكن يثق بهم لما رأى من تفرق كلمتهم، ومع ذلك لو كان محباً للقتال لاستطاع جمع شملهم وتجنيد جيش منهم، لكنه رأى أن الحرب الداخلية تضعف المسلمين إذ قتل كثير من كبار الصحابة في موقعة الجمل وصفين بسبب النزاع على الخلافة، وأخيراً قتل أبوه غدراً فآثر اجتناب الحرب بأن ترك الأمر لمعاوية بعد أن اشترط عليه شروطاً قبل بعضها ورفض البعض الآخر وانتقل إلى المدينة تاركاً كل عداء، أما معاوية فكان لا يزال حاقداً على عليّ رضي الله عنه فأباح شتمه بالشام وأهمل احتجاج الحسن على ذلك، ثم مات الحسن رضي الله عنه مسموماً؛ سمّته امرأته جعدة لأمر لا نعلمه، وقالت الشيعة إن معاوية أغراها على ذلك ليولي ابنه يزيد الخلافة بعده وكان الحسن اشترط أن يكون هو الخليفة.
أما الحسين فإنه أبى أن يبايع يزيد بن معاوية لأنه أحق بالخلافة ولأن يزيد كان متهماً في دينه وعدله، فاعتزم المسير إلى الكوفة بعد أن أتته كتب عديدة باستقدامه لمبايعته بالخلافة، فسار ومعه نفر قليل من أهله وصحبه ولم يعبأ برأي من نصحه بالعدول عن المسير، فلما علم يزيد بذلك ولَّى عبيد الله بن زياد على الكوفة وعزل النعمان بن بشير إذ قيل عنه إنه ضعيف وعيّن ابن زياد عمر بن سعد قائداً على جيش يبلغ عدده 4000 لمحاربة الحسين، فحاربه في كربلاء وهي قرية على بُعد 25 ميلاً من شمال غربي الكوفة فقتل الحسين في هذه المعركة بعد أن جرح جراحات كثيرة وقتل من كان معه وأرسل رأسه إلى يزيد بدمشق، وصارت الشيعة بعد ذلك تحتفل باليوم العاشر من المحرم وهو يوم عاشوراء وتقيم مناحة عليه.
---