تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن ضرب ابن ملجم علياً رضي الله عنه، دخل عليه جندب بن عبد الله فسأله فقال: يا أمير المؤمنين، إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن، فقال: ما آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر، فدعا حسناً وحسيناً فقال:

أوصيكما بتقوى الله وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تبكيا على شيء زوى عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأغيثا الملهوف واصنعا للآخرة، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم ناصراً، واعملا بما في كتاب الله ولا تأخذكم في الله لومة لائم.

لم يعيّن أمير المؤمنين أحداً للخلافة بل ترك الأمر للأمة تولي من تشاء لأنها كما قال: أبصر بمن يصلح للخلافة بعده، ثم أوصى ابنيه بتقوى الله عز شأنه إذ هي رأس كل فضيلة وقول الحق وأن يكونا للظالم خصماً ــــ وإن كان الظالم قوياً أو سيداً في قومه ــــ وللمظلوم ناصراً وهذا عين العدل ودليل على قوة النفس والبعد عن الميل والتحيز.

بويع للحسن بالكوفة في شهر رمضان من سنة 40هـ بعد وفاة أبيه بيومين وقيل إن أول من بايعه، قيس بن سعد الأنصاري، قال له: ابسط يدك أبايعك على كتاب الله عزّ وجلّ وسنة نبيه وقتال الْمُحِلين.

فقال له الحسن رضي الله عنه: على كتاب الله وسنة نبيه، فإن ذلك يأتي على كل شرط. فبايعه وبايعه الناس وكان الذين بايعوه 40000.

وكتب إليه ابن عباس:

إن الناس قد ولوك أمرهم بعد عليّ فاشدد عن يمينك وجاهد عدوك، واستر من الضنين ذنبه بما لا يثلم دينك واستعمل أهل البيوتات، تستصلح بهم عشائرهم.

---

الحسن والحسين · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ١٨