تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قدَّمنا أن الحسين لم يبايع وخرج من المدينة سراً بعد أن شدَّد عليه الوليد ومروان ليأخذا منه البيعة قهراً بناء على أمر يزيد، وقد كان الحسين مخالفاً لأخيه الحسن في تسليم الأمر لمعاوية وكانت حجة الحسن أن أهل العراق خذلوا أباه وخذلوه حين أراد أن يسيرهم لحرب معاوية وأنه يريد أن يحقن دماء المسلمين، واشترط على معاوية أن يكون الخليفة بعده، لكن معاوية أوصى بها لابنه يزيد، فأبى الحسين رضي الله عنه، أبى أن يبايعه لأنه كان يرى أنه أحق بالخلافة بعد موت أخيه لأنه كان حائزاً لاحترام أهل الحجاز لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما عرف عنه من الصلاح والاستقامة، ولم يكن يزيد حائزاً لهذه الصفات والمؤهلات بل كان بالعكس فظًّا غليظاً، مستهتراً يتناول المسكر ويفعل المنكر، ولم يتمكن الحسين من دعوة الناس إلى بيعته في المدينة ومكة، لأن الرقابة عليه كانت شديدة فكان يرجو أن تعضده شيعته بالكوفة وكان الوالي عليها النعمان بن بشير الأنصاري.

اجتمعت الشيعة في منزل كبيرهم سليمان بن صرد الخزاعي وكتبوا إلى الحسين عن نفر منهم سليمان المذكور والمسيب بن محمد ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وغيرهم يستقدمونه ليبايعوه، وقالوا: إنهم لم يبايعوا للنعمان ولا يجتمعون معه في جمعة ولا عيد ولو جئتنا أخرجناه، وبعثوا بالكتاب مع عبد الله بن سبع الهمداني وعبد الله بن وال، وهذا نصّ الكتاب:

---

الحسن والحسين · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ١٢٦