تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعم الواقدي أن ابن عمر لم يكن بالمدينة حين ورد نعي معاوية وبيعة يزيد على الوليد وأن ابن الزبير والحسين لما دعيا إلى البيعة ليزيد أبيا وخرجا من ليلتهما إلى مكة فلقيهما ابن عباس وابن عمر قادمين من مكة فسألاهما، ما وراءكما؟ قالا: موت معاوية والبيعة ليزيد، فقال لهما ابن عمر: اتقيا الله ولا تفرقا جماعة المسلمين، وأما ابن عمر فأقام أياماً فانتظر حتى جاءت البيعة من البلدان فتقدم إلى الوليد بن عتبة فبايعه وبايعه ابن عباس.

وقبل أن نذكر ما كان من أمر الحسين وشيعته بالكوفة وما تبودل بينهما من الرسائل يجدر بنا أن نأتي على وصية معاوية لابنه لما حضرته الوفاة، ويقال: إن يزيد كان غائباً فدعا بالضحاك بن قيس الفهري وكان صاحب شرطته، ومسلم بن عقبة الْمُرّيّ فأوصى إليهما فقال: بلغا يزيد وصيتي، وهذه هي الوصية:

انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك، فأكرم من قدم عليك منهم وتعاهد من غاب، وانظر أهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنه كل يوم عاملاً فافعل، فإنّ عَزْل عامل أحب إليّ من أن تُشْهر عليك مائة ألف سيف، وانظر أهل الشام فيلكونوا بطانتك وعيبتك، فإن رابك شيء من عدوك فانتصر بهم، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم، وإني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة: حسين بن عليّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، فأما ابن عمر فرجل قد وقَذَه الدين فليس ملتمساً شيئاً قِبَلك، وأما الحسين بن عليّ فإنه رجل خفيف أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه، وإن له رحماً ماسّة وحقاً عظيماً وقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه فإن قدرت عليه فاصفح عنه فإني لو أتى صاحبه عفوت عنه وأما ابن الزبير فإنه خَبٌّ ضبٌّ، فإذا شخص إليك فالْبدْ له إلا أن يلتمس منك صلحاً فإن فعل فاقبل واحقن دماء قومك ما استطعتَ.

---

الحسن والحسين · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحسن والحسينص ١٢٤