ولعلَّ عمره في ذلك الوقتِ يكونُ في حُدود العاشرة تَقرِيبًا أو قبلها بقليلٍ، هذا سنٌّ محتمل لطلَبِ العلم والسَّماع، وخاصَّة في ذلك الوقت.
يُضاف إلى ذلك ما رواه الحاكم، قال: "سمعتُ المَخلَدي يقول: شهدتُ سنة إحدى وعشرين فعدلتُ، وسجَّل الحاكم بشهادتي" [6].
والذي يَظهَر لي من هذا القَوْل أنَّه كان في هذه السنة قد تَجاوَز الخامسة عشرة؛ لأنَّ هذه السن هي التي تُقبَل فيها شهادة الرجل في الغالب.
وبالنظر في هذا وفي وقتِ سماعه من السراج، يُمكِن القول بأنَّه وُلِدَ في حدود سنة ثلاث وثلاثمائة تقريبًا، والله أعلم.
أسرته:
لم تُسعِفنا المصادرُ بمعلوماتٍ مُفصَّلة عن أسرته، إلا ما ذكَرَه السمعاني عن أخيه وجدِّه، وما ذكَرَه الذهبي عن جدِّه لأمِّه.
فأخوه: يحيى أبو عمر، سمع من أبي حامدٍ الشرقي، ومكي بن عبدان.
وروَى عنه الحاكم وقال: "كان من مشايخ أهل البيتوتات ومن العُبَّاد المجتهِدين ... تُوفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاثمائة" [7].
وجدُّه: أبو محمد الحسنُ بن علي بن مَخلَد المطوعي المَخلَديُّ، روى عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعمر بن زرارة، وأحمد بن منيع، ويعقوب الدورقي ... وغيرهم، تُوُفِّي سنة تسعٍ وتسعين ومائتين [8].
وجدُّه لأمِّه: محمد بن أحمد بن محمد بن نصر بن زياد، ذكَرَه الذهبيُّ في شيوخ المَخلَدي الذين سمع منهم [9].
طلبُه للعلم:
لم تَذكُر مَصادِر ترجمته ما يدلُّ على ذلك، ولكنْ يبدو أنَّه قد بدَأ طَلَبَ العلم في سِنٍّ مُبكِّرة جِدًّا؛ لأنَّه تَقدَّم أنَّه وُلِدَ في حدود الثلاثمائة أو بعدَها بقليل، وكان سَماعُه من السراج سنة (312)، ويحتمل أنْ يكون سمع منه أو من غيرِه قبلَ ذلك الوقت.
وعلى هذا يكون قد بَدَأ في طلَب العِلم في سِنٍّ مُبكِّرة؛ لأنَّه إذا كان بَدَأ في السَّمَاع على الشُّيوخ في مثْل هذه السنِّ؛ فهذا يَعنِي أنَّه قد أَتَمَّ قراءة القرآن وحفظه قبلَ ذلك، كما كان سائِدًا في ذلك الوقت.
كما يبدو لي أنَّه لم يَرحَل في طلَب العِلم وبقي في بلده نيسابور؛ لأنَّها كانتْ في ذلك الوقت مليئةً بالعُلَماء، وكانتْ محطَّ أنظار طُلاَّب العِلم؛ لكثرة مَن كان فيها من العُلَماء، كما سيأتي ذكرُ بعضِهم في شيوخ المؤلِّف.
والذي دَعانِي إلى هذا القول أنَّه تبيَّن لي أنَّ مُعظَم شيوخه، وكذلك تلاميذه من أهل نيسابور ومَن لم يكن منهم من أهلها، وجدت نصوصًا من بعض العُلَماء تدلُّ على أنَّ سماع المَخلَديِّ من هؤلاء الشيوخ، أو رواية التلاميذ عن المَخلَديِّ إنما كان في نيسابور، كما سيأتي في ذكر شيوخه وتلاميذه.
شيوخه:
سمع المَخلَديُّ من عددٍ من الشُّيوخ، وقد ذكَر الذهبي في "السِّيَر" عددًا من شيوخه، ووقفتُ في ثَنايا بعض الكتب والأسانيد على غيرهم.
وفيما يلي ذكر هؤلاء الشيوخ:
1 - الإمام الحافظ الثبت أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد النيسابوري الأعمشي (ت 321) [10].
2 - الإمام العلامة الثقة أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري ابن الشرقي صاحب "الصحيح"، وتلميذ الإمام مسلم (ت 328) [11].
3 - الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن حسن البلخي النيسابوري (ت 314) [12].
4 - أبو علي الحسن بن محمد بن جابر السعتري الوكيل (ت 320) [13].
5 - حسين بن إسحاق [14].
6 - الإمام الثقة الزاهد زنجويه بن محمد النيسابوري اللباد (318) [15].
7 - أبو الفضل العباس بن عبدالله بن أحمد - ويقال: ابن أحمد بن عبدالله - بن عصام المزني الشافعي الفقيه [16].
8 - الإمام الحافظ الثقة أبو نعيم عبدالملك بن محمد بن عدي الجرجاني الإستراباذي الشافعي (323) [17].
9 - الإمام الحافظ أبو بكر عبدالله بن محمد الإسفراييني (ت 318) [18].
10 - أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ المحفوظي النيسابوري [19].