تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكأن هذه الصفات مخلوقة مع الإنسان لا تفارقه، ومن ثم أُطِلقَ على الصفة : كلمة خُلُق حيث بينها وبين كلمة خَلق اشتقاق أصغر. (نفس الأحرف والترتيب مع اختلاف الضبط.خُلُقٌ ـ خَلْقٌ) وكما أن الإنسان يستطيع أن يكتسب بالتدريبات الرياضية عضلات مفتولة مخلوقة، فكذلك يستطيع الإنسان أن يكتسب بالتخلق والتكلف أخلاقاً حتى تصير له سجية ومَلَكَة . وفى الحديث الصحيح قَالَ أَشَجُّ بْنُ عَصَرٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ فِيكَ خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْتُ مَا هُمَا قَالَ الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ قُلْتُ أَقَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَمْ حَدِيثًا قَالَ بَلْ قَدِيمًا قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا ﴿. أخرجه أحمد وأبو داود وهو حديث صحيح مروى في مسلم فدل ذلك على أن من الخلق ما هو طبيعة وجبلَه، وما هو مكتسب بفعل العبد بالاستعانة أيضاً بالله ثم بالهمة العالية وتكلف الُخُلق المطلوب . كما جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ﴾ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ {رواة البخاري. فمثلاً من لم يرزق خلق الصبر المحمود (بلا قسوة قلب ولا هلع) فإنه عليه أن يدرب نفسه على الصبر في المواقف المختلفة، ويتكلف ذلك مراراً، ويستعد نفسياً لمواجهة أنواع البلاء ويوطن نفسه على ذلك مستعيناً بالله (وما صبرك إلا بالله) لأنه بغير الاستعانة بالله لن يستطيع شيئا (لأن الله تعالى إن لم ييسره لم يتيسر) ومتوسلا بالعمل الصالح عموماً وبالصبر والصلاة خصوصاً، فليحاول بلا ملل أن يكون صابراً، فإن أخفق مرة فليحاول مرة ومرة بلا يأس وليجاهد نفسه على ذلك مستعيناً بطلب العلم عن عاقبة الصبر في الدنيا والآخرة ومغبة صدره، وعن السيرة النبوية والصحابة في ذلك، فهذا هو التصبر الذي يرزق به الصبر (ومن يتصبر يصبره الله) قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين). . . وهكذا في جميع الأخلاق من العفة والاستغناء والجود والحلم والتواضع وغير ذلك . . . وكان رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو في استفتاح الصلاة قائلاً (وَاهْدِنِي لأحْسَنِ الأَخْلاقِ لا يَهْدِي لأحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ

الغضب آداب وأحكام · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الغضب آداب وأحكامص ٢