} لقد سأل معاذ "رضي الله عنه" عما يدخله الجنة ويباعده من النار فوصف له الرسول التوحيد وأركان الإسلام ثم دله على أبواب الخير من الصوم والصدقة وقيام الليل ثم دله على رأس الأمر وعموده وذروه سنامه عن الإسلام والصلاة والجهاد ثم دله على كيف يحكم أمره ويملكه ويضبطه ويستقيم في كل ما سبق ذكره، ألا وهو أن يملك لسانه ويضبطه ويحبسه فذلك أصل الخير كله . وإلا تأكد ما يدخل الناس النار هو النطق بألسنتهم ومن ذلك (الشرك ـ القول على الله بغير علم ـ شهادة الزور ـ الغيبة ـ النميمة ـ الكذب ـ السحر ـ وسائر المعاصي الفعلية لا يخلوا غالباً من قول يقترن بها يكون معينا عليها، لا سيما مع الغضب حيث يظهر السب والفحش والقذف واللعن والدعاء بالشر، والإيمان التي لا يجوز الالتزام بها شرعاً (كاليمين بقطع الرحم) ، وطلاق الزوجة وغير ذلك مما يتزلزل به حياة الإنسان دنيا وآخره)
أخرج أحمد والنسائى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي فِي الإِسْلَامِ بِأَمْرٍ لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ قَالَ( قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا أَتَّقِي فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانِهِ) أما يكفى هذا الحديث ليسجن الإنسان لسانه !! وحديث أبى هريرة في الصحيحين (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) وحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ }مَنْ صَمَتَ نَجَا {رواة الترمذي وأحمد والدارمي تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 6367 في صحيح الجامع. فالنجاة في الصمت، والهلاك في الكلام إلا أن يكون خيراً في دين أو دنيا . ومن ينظر في كلام الناس اليوم سيعلم أنهم في غفلة كاملة وإعراض عما ينتظرهم يوم الحساب .